الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق

لم يبين ما هي التي بلغت التراقي ولكنه معلوم أنها الروح ، كما في قوله تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون إلى قوله ترجعونها إن كنتم صادقين [ 56 \ 83 - 87 ] ، فهذه حالات النزع ، والروح تبلغ الحلقوم وتبلغ التراقي . وقد يترك التصريح للعلم كما في قوله تعالى : إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب [ 38 \ 32 ] ، أي : الشمس ، وهكذا هنا فلمعرفتها بالقرائن ترك التصريح بالروح أو النفس ، وقد صرح تعالى بذلك في قوله : ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون الآية [ 6 \ 93 ] .

وقوله تعالى : وقيل من راق

اختلف في معنى راق هذه ، فقيل من الرقية أي : قال من حوله : من يرتقيه هل من طبيب يرقيه ؟ أي حالة اشتداد الأمر عليه رجاء لشفائه أو استبعادا بأنه لا ينفعه ، وقيل : من الرقي أي تقول الملائكة : من الذي سيرقى بروحه [ ص: 376 ] أملائكة العذاب أم ملائكة الرحمة ؟

ولكن في الآية قرينة على أن الأول أرجح ; لأن قول الملائكة يكون في حق الشخص المتردد في أمره ، وهذا هنا ليس موضع تردد ; لأن نهاية السياق فيه فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى [ 75 \ 31 ، 32 ] ، إلى ما بعده .

وقال أبو حيان : على أنه على قول الملائكة من يرقى بروحه ، يكون ذلك كراهية منهم أن يصعدوا بها ، وفي هذا نظر ; لأن الله تعالى جعل ملائكة للمشركين وهم ملائكة العذاب ، وملائكة للمؤمنين ، وهم ملائكة الرحمة . ولا يستكره فريق منهما أن يصعد بما تخصص له ، بل قد لا يسمح للآخر بما يخصه .

كما في حديث الذي قتل مائة نفس ، وأدركته الوفاة في منتصف الطريق ، فحضرته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب يختصمون أيهم يصعد بروحه ، كل يريد أن يتولى قبض روحه ، أولئك يقولون : إنه قتل مائة نفس ولم يعمل خيرا قط ، وأولئك يقولون : إنه خرج تائبا إلى الله تعالى .

وهذا كما تقدم للشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - من ترجيح أحد المعنيين المختلف فيهما بين المفسرين ; لوجود قرينة في الآية . وقد وجدت القرينة وهي ما في آخر الآية والسياق من أنه ليس موضع تردد : فلا صدق ولا صلى الآية [ 75 \ 31 ] . والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث