الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : وجعلناها رجوما للشياطين .

                                                                                                                                                                                                                                      هي الشهب من النار ، والشهب النار ، كما في قوله : أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون [ 27 \ 7 ] ، والرجوم والشهب هي التي ترمى بها الشياطين عند استراق السمع ، كما في قوله تعالى : فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا [ 72 \ 9 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب [ 37 \ 10 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      وهنا سؤال ، وهو إذا كان الجن من نار ، كما في قوله : وخلق الجان من مارج من نار [ 55 \ 15 ] ، فكيف تحرقه النار ؟

                                                                                                                                                                                                                                      فأجاب عنه الفخر الرازي بقوله : إن النار يكون بعضها أقوى من بعض ، فالأقوى يؤثر على الأضعف ، ومما يشهد لما ذهب إليه قوله تعالى بعده وأعتدنا لهم عذاب السعير [ 67 \ 5 ] والسعير : أشد النار .

                                                                                                                                                                                                                                      ومعلوم أن النار طبقات بعضها أشد من بعض ، وهذا أمر ملموس ، فقد تكون الآلة مصنوعة من حديد وتسلط عليها آلة من حديد أيضا ، أقوى منها فتكسرها .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 232 ] كما قيل : لا يفل الحديد إلا الحديد ، فلا يمنع كون أصله من نار ألا يتعذب بالنار ، كما أن أصل الإنسان من طين من حمأ مسنون ، ومن صلصال كالفخار ، وبعد خلقه فإنه لا يحتمل التعذيب بالصلصال ولا بالفخار ، فقد يقضى عليه بضربة من قطعة من فخار . والعلم عند الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية