الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المقدمة

يتعرض العالم الإسلامي إلى عملية استلاب ثقافي وغزو فكري من خلال وسائل إعلامية جعلت من العالم كوخا صغيرا، في ظل مصطلح « العولمة »، المرتكزة إلى انتـشار المعلومات، وتذويب الحدود الجغرافية، وتحقيق أكبـر قدر من التشابه بين هـويات الشعوب وخصوصياتها.

فمعظم الرسائل الإعلامية المستقبلة في عالمنا الإسلامي من وسائل إعلام أجنبية تهدف إلى أن نفقد الثقة بقيم الإسلام ومناهجه في الحياة، ونستبدل بمعاييرنا ومقاييسنا معايير ومقاييس ترسم طريقا غير الذي رسمه لنا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن نفقد الثقة في أي تحرك إسلامي، وذلك تحت شعار التطور والتقدم، فضلا عن إثارة الفتن في صفوف الأمة؛ إقليمية أو طائفية أو شعوبية، وتفجير معارك جانبية بين أفراد الأمة، وتحريض الدول الضعيفة بعضها ضد بعض، وعزل الأمة الإسلامية عن الأمم جميعها، وتشويه سمعة العمل الإسلامي الداعي لبعث الإسلام من جديد؛ لينهض بالأمة ويأخذ بيدها، والإبقاء على مجتمعاتنا مجتمعات استهلاكية، تستورد من الغرب كل شيء. [ ص: 29 ]

هذه هـي بعض أهداف الإعلام، الذي نعمل على استقباله، وهي أهداف اتفق حولها كثير من الباحثين في هـذا المجال، غير أن الأمر الجدير بالملاحظة هـو أن هـذا الخطاب الإعلامي يحظى بدرجة عالية من الإقناع وسط جمهور عريض من المتلقين وصلت حد القناعة، التي قادت إلى هـروب المتلقي من وسائل إعلامه المحلية إلى وسائل إعلام أجنبية، لا تراعي قيما أو سلوكا فاضلا، مما أسفر عن انحطاط أخلاقي، ونمو وتزايد أنماط سلوكية جديدة غير تلك التي جاء بها الإسلام.

وقد استطاع الإعلام الغربي أن يصل إلى إقناع المتلقي في العالم العربي والإسلامي والاستحواذ عليه من خلال برامجه، التي يبثها وفق استراتيجيات ثلاث، هـي:

1 - الاستراتيجية الدينامية النفسية: التي يخاطب من خلالها الجمهور؛ نفسيا ووجـدانيا وعاطفيا، سـواء كان ذلك عبر اللغة أو الصورة.

2 - الاستراتيجية الثقافية الاجتماعية: التي تخاطب المتلقي وفقا لعاداته وتقاليده وثقافته.

3 - استراتيجية إنشاء المعاني: التي تهدف إلى إشاعة وغرس معان جديدة في المجتمع، قد لا تتجانس مع ما هـو سائد فيه. [ ص: 30 ]

ومما تجدر ملاحظته أن هـذه الاستراتيجيات قد استخدمها الخطاب القرآني، غير أن تخلف الأمة الإسلامية عن الركب جعلها بعيدة عن مصادرها العلمية الأصيلة.

فغاية هـذا الكتاب هـو الوقوف على الأساليب الإقناعية في القرآن الكريم، وكيفية الاستفادة منها في العمل الإعلامي، بهدف نشر الدعوة الإسلامية في أنحاء العالم كافة، بدلا من أن نكون مستقبلين فقط لبرامج لا تتجانس وعقيدتنا وقيمنا؛ حيث الدعوة إلى الله تعالى تعتبر من أوجب واجبات المسلم، ووسائل نشر الدعوة اليوم متاحة أكثر من أي وقت مضى، ولكن ينقصنا الخطاب الإقناعي، الذي يجعل المتلقي في الداخل والخارج يقبل على ما نبث وننشر.

وقد جاء الكتاب في أربعة فصول، خصصنا الأول منها للحديث عن استراتيجيات الإقناع. فيما جاء الفصل الثاني متناولا استمالات وأساليب الرسالة الإقناعية. أما الفصل الثالث فكان عن القرآن الكريم واستراتيجيات الإقناع. وجاء الفصل الرابع متناولا استراتيجيات الإقناع ونشر الدعوة في العصر الحديث، بالإضافة إلى الخاتمة.

أسأل الله أن ينفع به، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم.

وبالله التوفيق. [ ص: 31 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث