الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون

ولما كان حال المعرض عن الشيء حال المكذب به قال : فقد أي : فتسبب عن هذا الفعل منهم أنهم قد كذبوا أي : حققوا التكذيب وقربوه كما تقدم آخر تلك ، [واستهزؤوا مع التكذيب بآياتنا].

ولما كان التكذيب بالوعيد سببا في إيقاعه ، وكان حالهم في تكذيبهم له صلى الله عليه وسلم حال المستهزئ لأن من كذب بشيء خف عنده قدره ، فصار عرضة للهزء ، قال مهددا : فسيأتيهم سببه بالفاء وحققه بالسين ، وقلل التنفيس عما في آخر الفرقان ليعلموا أن ما كذبوا به واقع ، وأنه ليس موضعا للتكذيب بوجه أنباء أي : عظيم أخبار وعواقب ، ما أي : العذاب الذي كانوا أي : كونا كأنهم جبلوا عليه به أي : خاصة لشدة إمعانهم في حقه وحده يستهزئون أي : يهزؤون ، [ ص: 10 ] ولكنه عبر بالسين إشارة إلى أن حالهم في شدة الرغبة في ذلك الهزء حال الطالب له ، [وقد ضموا إليه التكذيب ، فالآية من الاحتباك : ذكر التكذيب أولا دليلا على حذفه ثانيا ، والاستهزاء ثانيا دليلا على حذف مثله أولا].

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث