الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة العلم إما قديم وإما حادث

جزء التالي صفحة
السابق

وطرق العلم على المشهور منحصرة في ثلاثة : عقل وسمع وحس ، وعنوا بالحس علوم الإدراكات والعادات ، واضطربوا في علوم الإلهام والتوسم والمحادثة . قال الغزالي : لعلهم عنوا بالإلهام أن العلوم كلها ضرورية مخترعة لله تعالى ابتداء ، وقال القفال الشاشي : ينحصر في الحس والاستدلال . قال : والسمع داخل في جملة علوم الحس ; لأن المسموع محسوس ، ثم معرفة حقيقة صوابه وخطئه تدرك بالاستدلال . ونقل عن بعض الأوائل حصرها في الحس . قال ابن القشيري : وهو غلط في النقل عنهم بل مذهبهم أن المعلوم ما يتشكل في الحواس ، وما لا يتشكل ، ويفضي إليه نظر العقل ، فهو معقول ، فاصطلحوا على الفرق بين المعلوم والمعقول ، فتوهم من سمعهم يقولون : لا معلوم إلا المحسوس أنه لا يعلم شيء إلا بالحس ، وتوهم من قولهم : إن النظريات معقولات أنه لا يعلم شيء إلا بالنظر [ ص: 88 ] واختلف قول الأشعري في إدراك الحواس هل هو من قبيل العلوم ؟ وآخر قوليه أنه ليس منها . وهو اختيار القاضي وإمام الحرمين ، وأطلقوا الخلاف . ولا شك أن هناك ثلاثة أمور : أحدها : إدراك الحس المحسوس . والثاني : العلم بالمحسوس . والثالث : العلم بعلوم أخرى تنشأ عن المحسوس . والرابع : لا إشكال في أنه علم ، وهو مخالف للأول قطعا . وهل الثاني يخالف الأول أو هما شيء واحد ؟ هذا محل الخلاف . ثم اختلف في هذا الخلاف ، فقال أبو القاسم الإسكاف إنه لفظي ، وإن الفريقين على أن المدرك والمعلوم واحد ، والإدراك والعلم بالمدرك مختلفان . وقال تلميذه إمام الحرمين : إنه معنوي على القول بالأحوال كما أن العلم القديم والحادث يجمعهما حقيقة واحدة مع القطع باختلافهما ، وحكى القرافي قولين في أن الإدراك للحواس أو للنفس بواسطة الحواس ؟ . وقال الأستاذ أبو إسحاق في شرح الترتيب : الذي قاله الشيخ أبو الحسن ونرتضيه أن جملة الطرق التي يدرك بها العلوم الضرورية والاستدلالية تنحصر في أدلة خمسة : العقول ، والكتاب والسنة ، [ ص: 89 ] والإجماع والقياس . قال : ولا عبرة بما يطلبه المنجمون من معرفة الأشياء بذهاب الشمس ، والقمر ، ونجم كذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث