الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1682 1772 - قال أبو عبد الله: وزادني محمد حدثنا محاضر، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر إلا الحج، فلما قدمنا أمرنا أن نحل، فلما كانت ليلة النفر حاضت صفية بنت حيي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حلقى عقرى، ما أراها إلا حابستكم". ثم قال: "كنت طفت يوم النحر؟ ". قالت: نعم. قال: "فانفري". قلت: يا رسول الله، إني لم أكن حللت. قال: "فاعتمري من التنعيم". فخرج معها أخوها، فلقيناه مدلجا. فقال: "موعدك مكان كذا وكذا". [انظر: 294 - مسلم: 1211 - فتح: 3 \ 595]

التالي السابق


ذكر فيه حديث الأسود، عن عائشة قالت: حاضت صفية ليلة النفر... إلى أن قال: "أطافت يوم النحر؟ " قيل: نعم. قال: "فانفري".

وزادني محمد ثنا محاضر، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم، عن الأسود، عنها: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر إلا الحج إلى أن قالت، قلت: يا رسول الله، لم أكن حللت. قال: "فاعتمري من التنعيم". فخرج معها أخوها، فلقيناه مدلجا. فقال: "موعدك مكان كذا وكذا".

محمد هذا هو ابن عبد الله بن نمير شيخ البخاري كما بينه الحافظ أبو نعيم في "مستخرجه" ورواه من جهته.

وقال الإسماعيلي: أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا ابن نمير قال: ثنا أبو معاوية وأبي قالا: ثنا الأعمش وأخبرني الحسن، ثنا محاضر بن [ ص: 203 ] المورع، ثنا الأعمش وهذا حديث ابن نمير وأبي معاوية، وأبيه عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكره. وزعم الجياني: أن محمدا هذا هو الذهلي، ونسبه ابن السكن محمد بن سلام . وهذا ليس من مناسك الحج.

ذكر عبد الرزاق : أنا عمر بن ذر أنه سمع مجاهدا يقول: أناخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة النفر بالبطحاء ينتظر عائشة، ثم كره أن يقتدي الناس بإناخته فبعث حتى أناخ على ظهر العقبة أو من ورائها ينتظرها.

وقول عائشة: (حاضت صفية ليلة النفر) تعني: الليلة التي تلي النفر الآخر، وهو يوم الثالث عشر وباتوا بالمحصب، قاله الداودي، ولعله يريد: باتوا به الليلة التي تلي بعد النحر، وهي ليلة أربع عشرة، وفيه بعد; لأن حقيقة ليلة النفر ليلة ثلاث عشرة، لكن هذا وقع في البخاري في عدة مواضع: ليلة النفر، وفسره في بعض المواضع بأنها ليلة الحصبة، إلا أن تكون ليلة الحصبة ليست ليلة التحصيب، أو تكون معنى ليلة الحصبة: التي ينزل بعدها في المحصب، كما قيل: ليلة النفر التي يقع النفر في غدها فيصح، أو يريد النفر الذي للمدينة ليلة الحصبة; لأنهم نزلوا فيها بالمحصب.

وقولها: (إني لم أكن أحللت) أي: من عمرة، كما أحل الناس، ولم تعمل إلا عمل الحاج كما سلف.

وقولها: (فلقيناه مدلجا) هو بتشديد الدال كذا ضبطه ابن التين، وكذا هو في أصل الدمياطي أيضا، والادلاج بتشديد الدال هو: سير [ ص: 204 ] آخر الليل، وهو افتعل من دلج وأدلج رباعي: إذا سار أول الليل.

وقال الطبري: الادلاج بتشديد الدال الرحيل من المنزل بسحر، وبالتخفيف: الرحيل من المنزل في أول الليل والسير فيه.

وقال ابن عياش وغيره: أدلج القوم إذا قطعوا الليل كله سيرا، وادلج إذا سار آخره.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث