الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك

التالي السابق


147 144 ( مالك عن أبي الزناد ) بكسر الزاي وخفة النون ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لولا أن أشق ) أي أثقل ، يقال : شققت عليه إذا أدخلت عليه المشقة أشق شقا بالفتح ، ( على أمتي ) كذا رواه يحيى الليثي ، ورواه أكثر رواة الموطأ على المؤمنين ورواه كثير منهم : " لولا أن أشق على أمتي " أو " على الناس " بالشك .

وللبخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك : " لولا أن أشق على أمتي " أو " لولا أن أشق على الناس " قال الحافظ : ولم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من الروايات عن مالك ولا عن غيره ، وقد أخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق الموطأ لعبد الله بن يوسف شيخ البخاري فيه بلفظ : " أو على الناس " فلم يعد قوله : " لولا أن أشق " ، ( لأمرتهم بالسواك ) أي باستعماله لا الآلة ، زاد البخاري : مع كل صلاة ، ولم أرها أيضا في شيء من روايات الموطأ إلا عن معن بن عيسى لكن بلفظ : عند كل صلاة ، وكذا للنسائي عن قتيبة عن مالك ، وكذا رواه مسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد ، وخالفه سعيد بن أبي هلال عن الأعرج فقال : مع الوضوء بدل الصلاة أخرجه أحمد .

قال البيضاوي : " لولا " كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من " لو " الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره و " لا " النافية ، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة ; لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة فيه ، وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين : أحدهما أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي .

ثانيهما : أنه جعل الأمر للمشقة عليهم وإنما يتحقق إذا كان للوجوب إذ الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك .

وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع : في الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه ، وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به انتهى .

ويؤيده قوله في رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة عند النسائي بلفظ : لفرضت عليهم بدل لأمرتهم .

وقال الشافعي : فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق ، انتهى .

وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى بعضهم فيه الإجماع ، لكن حكى أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه أنه قال : هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته .

وعن داود واجب لكن ليس شرطا ، واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به ، فعند ابن ماجه عن أبي أمامة مرفوعا : " تسوكوا " ولأحمد نحوه في حديث العباس ولا يثبت شيء منها ، وعلى تقدير الصحة فالمنفي في [ ص: 257 ] مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر ، ولا يلزم من نفي المقيد نفي المطلق ولا من ثبوت المطلق التكرار كما قال من احتج به ، على أن الأمر يقتضي التكرار لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من الأمر بالسواك ، ولا مشقة في وجوبه مرة وإنما المشقة في وجوب التكرار وفيه نظر لأن التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة .

وقال المهلب فيه : إن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج ، وفيه ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه من الشفقة على أمته فيما لم ينزل عليه فيه نص ; لأنه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو وقف الحكم على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة ، وفيه بحث لجواز أنه إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة ، فيكون معنى لأمرتهم أي عن الله بأنه واجب انتهى .

قال السيوطي : وفي الحديث اختصار من أثنائه وآخره ، فقد أخرجه الشافعي في الأم عن سفيان عن أبي الزناد بسنده : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة " ، وقد علم أن هذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف والنسائي عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك وتابعه سفيان بن عيينة عند مسلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث