الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( 352 ) باب البيتوتة بمنى ليالي أيام التشريق .

2956 ثنا عبد الله بن سعيد الأشج ، ثنا أبو خالد - يعني سليمان بن حسان - ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عائشة قالت : أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلى الظهر ، ثم رجع فمكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ويقف عند الأولى وعند الثانية ، فيطيل القيام ، ويتضرع ، ثم يرمي الثالثة ، ولا يقف عندها .

قال أبو بكر : هذه اللفظة : حين صلى الظهر ، ظاهرها خلاف خبر ابن عمر الذي ذكرناه قبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاض يوم النحر ، ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، وأحسب أن معنى هذه اللفظة لا تضاد خبر ابن عمر لعل عائشة أرادت أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلى الظهر بعد رجوعه إلى منى ، فإذا حمل خبر عائشة على هذا المعنى لم يكن مخالفا لخبر ابن عمر ، وخبر ابن عمر أثبت إسنادا من هذا الخبر ، وخبر عائشة ما تأولت من الجنس الذي نقول : إن الكلام مقدم ومؤخر كقوله : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا [ الكهف : 1 ] . ومثل هذا في القرآن كثير ، قد بينت بعضه في كتاب معاني القرآن ، وسأبين باقيه إن شاء الله ، وهذا كقوله : ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم [ الأعراف : 11 ] . فمعنى قول عائشة على هذا التأويل أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه ثم رجع حين صلى الظهر ، فقدم : حين صلى الظهر قبل قوله ثم رجع ، كما قدم الله - عز وجل – : " خلقناكم " قبل قوله : " ثم صورناكم " ، والمعنى صورناكم ثم خلقناكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث