الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد "

القول في تأويل قوله تعالى : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ( 18 ) ) [ ص: 409 ]

يقول تعالى ذكره : من كان طلبه الدنيا العاجلة ولها يعمل ويسعى ، وإياها يبتغي ، لا يوقن بمعاد ، ولا يرجو ثوابا ولا عقابا من ربه على عمله ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) يقول : يعجل الله له في الدنيا ما يشاء من بسط الدنيا عليه ، أو تقتيرها لمن أراد الله أن يفعل ذلك به ، أو إهلاكه بما يشاء من عقوباته . ( ثم جعلنا له جهنم يصلاها ) يقول : ثم أصليناه عند مقدمه علينا في الآخرة جهنم ، ( مذموما ) على قلة شكره إيانا ، وسوء صنيعه فيما سلف من أيادينا عنده في الدنيا ( مدحورا ) يقول : مبعدا : مقصى في النار .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) يقول : من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته ، عجل الله له فيها ما يشاء ، ثم اضطره إلى جهنم ، قال ( ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ) مذموما في نعمة الله مدحورا في نقمة الله .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو طيبة شيخ من أهل المصيصة ، أنه سمع أبا إسحاق الفزاري يقول ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) قال : لمن نريد هلكته .

حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ( مذموما ) يقول : ملوما .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) قال : العاجلة : الدنيا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث