الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاتفاق على تعظيم هؤلاء العشرة

[ ص: 733 ] وقد اتفق أهل السنة على تعظيم هؤلاء العشرة وتقديمهم ، لما اشتهر من فضائلهم ومناقبهم . ومن أجهل ممن يكره التكلم بلفظ العشرة ، أو فعل شيء يكون عشرة ! ! لكونهم يبغضون خيار الصحابة ، وهم العشرة المشهود لهم بالجنة ، وهم يستثنون منهم عليا رضي الله عنه ! فمن العجب : أنهم يوالون لفظ التسعة ! وهم يبغضون التسعة من العشرة ! ويبغضون سائر المهاجرين والأنصار ، من السابقين الأولين ، الذين بايعوا رسول الله تحت الشجرة ، وكانوا ألفا وأربعمائة ، وقد رضي الله عنهم . كما قال تعالى : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة [ الفتح : 18 ] .

وثبت في صحيح مسلم ، عن جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه [ ص: 734 ] قال : لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة .

وفي صحيح مسلم أيضا ، عن جابر : أن غلام حاطب بن أبي بلتعة قال يا رسول الله : ليدخلن حاطب النار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبت ، لا يدخلها ، فإنه شهد بدرا والحديبية .

والرافضة يتبرءون من جمهور هؤلاء ، بل يتبرءون من سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا من نفر قليل ، نحو بضعة عشر رجلا ! !

ومعلوم أنه لو فرض في العالم عشرة من أكفر الناس ، لم يجب هجر هذا الاسم لذلك ، كما أنه سبحانه لما قال : وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون [ النمل : 48 ] ، لم يجب هجر اسم التسعة مطلقا . بل اسم العشرة قد مدح الله مسماه في مواضع من القرآن : تلك عشرة كاملة [ البقرة : 196 ] . وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر [ الأعراف : 142 ] . والفجر وليال عشر [ الفجر : 1 - 2 ] .

وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان .

[ ص: 735 ] وقال في ليلة القدر : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان . وقال : ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من أيام العشر . يعني عشر ذي الحجة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث