الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الفصل الثامن عشر : الوفاء ، وحسن العهد

وأما خلقه - صلى الله عليه وسلم - في الوفاء ، وحسن العهد ، وصلة الرحم [ فحدثنا القاضي أبو عامر محمد بن إسماعيل بقراءتي عليه ، قال حدثنا أبو بكر محمد بن محمد ، حدثنا أبو إسحاق الحبال ، حدثنا أبو محمد بن النحاس ، حدثنا ابن الأعرابي ، حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا محمد بن سنان ، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل ، عن عبد الكريم بن عبد الله بن شفيق ، عن أبيه ] ، عن عبد الله عن أبي الحمساء ، قال : بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيع قبل أن يبعث ، وبقيت له بقية ، فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ، ثم ذكرت بعد ثلاث ، فجئت فإذا هو في مكانه فقال : [ يا فتى ، لقد شققت علي ، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك ] .

وعن أنس : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بهدية قال : اذهبوا بها إلى بيت فلانة ، فإنها كانت صديقة لخديجة ، إنها كانت تحب خديجة .

وعن عائشة قالت : ما غرت على امرأة [ ص: 190 ] ما غرت على خديجة ، لما كنت أسمعه يذكرها ، وإن كان ليذبح الشاة فيهديها إلى حلائلها . واستأذنت عليه أختها فارتاح إليها . ودخلت عليه امرأة ، فهش لها ، وأحسن السؤال عنها ، فلما خرجت قال : إنها كانت تأتينا أيام خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان .

ووصفه بعضهم ، فقال : كان يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم .

وقال - صلى الله عليه وسلم - : إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء غير أن لهم رحما سأبلها ببلالها .

وقد صلى - عليه الصلاة السلام - بأمامة ابنة ابنته يحملها على عاتقه ، فإذا سجد ، وضعها ، وإذا قام حملها .

وعن أبي قتادة : ( وفد ) وفد للنجاشي ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يخدمهم ، فقال له أصحابه : نكفيك . فقال : إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين ، وإني أحب أن أكافئهم .

ولما جيء بأخته من الرضاعة الشيماء في سبايا هوازن ، وتعرفت له بسط لها رداءه ، وقال لها : إن أحببت أقمت عندي مكرمة محببة ، أو متعتك ، ورجعت إلى قومك فاختارت قومها فمتعها .

وقال أبو الطفيل [ 41 ] : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنا غلام إذ أقبلت امرأة حتى دنت منه ، فبسط لها رداءه ، فجلست عليه ، فقلت : من هذه ؟ قالوا : أمه التي أرضعته .

وعن عمر بن السائب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسا يوما ، فأقبل أبوه من الرضاعة ، فوضع له بعض ثوبه ، فقعد عليه ، ثم أقبلت [ ص: 191 ] أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه ، ثم أقبل أخوه من الرضاعة ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجلسه بين يديه .

وكان يبعث إلى ثويبة مولاة أبي لهب مرضعته بصلة ، وكسوة ، فلما ماتت سأل : من بقي من قرابتها فقيل لا أحد .

وفي حديث خديجة - رضي الله عنها - أنها قالت له - صلى الله عليه وسلم - : أبشر ، فوالله لا يحزنك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث