الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فائدة أسماء الله توقيفية

جزء التالي صفحة
السابق

[ كيفية معرفة الطريق إلى معرفة وضع الألفاظ ]

السابع : في كيفية معرفة الطريق إلى معرفة وضع الألفاظ لمعانيها ، وهو إما بالنقل الصرف أو بالعقل الصرف أو المركب منهما .

الأول : النقل ، وهو إما متواتر كالأرض والسماء والحر والبرد وهو مفيد للقطع ، وإما آحاد كالقرء ونحوه ، وهو مفيد للظن بشروطه الآتية عند الجمهور .

وحكى القاضي من الحنابلة عن السمناني في مسألة العموم : أن اللغة لا تثبت بالآحاد ، وكأنه قول الواقفية في صيغ العموم والأمر .

والحق : أنه إنما يكون حجة في باب العمليات والأحكام . أما ما يتعلق بالعقائد فلا ، لأنها لا تفيد القطع .

قال في المحصول " : والعجب من الأصوليين حيث أقاموا الدليل على أن خبر الواحد حجة في الشرع ، ولم يقيموا الدليل على ذلك في اللغة وكان [ ص: 250 ] هذا ، لأن إثبات اللغة كالأصل للتمسك بخبر الواحد .

قال الأصفهاني : وهذا ضعيف ، لأن الذي دل على حجية خبر الواحد في الشرع على التمسك به في نقل اللغة آحادا إذا وجدت الشرائط ، فلعلهم أهملوا ذلك اكتفاء منهم بالأدلة الدالة على أن خبر الواحد حجة في الشرع . وأورد في المحصول " تشكيكات كثيرة على نقل اللغة وناقلها ، ومن جيد أجوبتها : أنها على قسمين : فمنه ما يعلم بالضرورة مدلوله فيندفع عند جميع التشكيكات إذ لا تشكيك في الضروريات ، والأكثر في اللغة هو هذا ، ومنه ما ليس كذلك فيكتفى فيه بالظن ، ونقل الآحاد .

وقال أبو الفضل بن عبدان في شرائط الأحكام " وتبعه الجيلي في الإعجاز " : ولا يلزم اللغة إلا بخمس شرائط :

أحدها : ثبوت ذلك عن العرب بنقل صحيح بوجوب العمل .

والثاني : عدالة الناقلين كما يعتبر عدالتهم في الشرعيات . والثالث : أن يكون النقل عمن قوله حجة في أصل اللغة كالعرب العاربة مثل قحطان ومعد وعدنان ، فأما إذا نقلوا عمن بعدهم بعد فساد لسانهم واختلاف المولدين ، فلا . [ ص: 251 ]

قلت : ووقع في كلام الزمخشري وغيره الاستشهاد بشعر أبي تمام بل في الإيضاح " للفارسي ، ووجه بأن الاستشهاد بتقرير النقلة كلامهم وأنه لم يخرج عن قوانين العرب .

وقال ابن جني : يستشهد بشعر المولدين في المعاني كما يستشهد بشعر العرب في الألفاظ .

والرابع : أن يكون الناقل قد سمع منهم حسا ، وأما بغيره فلا يثبت .

والخامس : أن يسمع من الناقل حسا . ا هـ .

الثاني : العقل : قال البيضاوي وغيره : وهو لا يفيد وحده ، إذ لا مجال له في معرفة كيفية الموضوعات اللغوية .

الثالث : المركب منهما كما إذا نقل أن الجمع المعرف باللام يدخله الاستثناء ، وأن الاستثناء إخراج ما لولاه لتناوله اللفظ ، فإن العقل يدرك ذلك وأن الجمع المعرف للعموم ، وهو يفيد القطع إن كانت مقدماته كلها قطعية ، والظن إن كان منها شيء ظني .

واعترض في المحصول " بأن الاستدلال بالمقدمتين النقليتين على النتيجة لا يصح إلا إذا ثبت أن الناقضة ممنوعة على الواضع ، وهذا إنما يثبت إذا قلنا : إن الواضع هو الله تعالى ، وقد بينا أن ذلك غير معلوم .

والتحقيق : أن هذا القسم لا يخرج عن القسمين قبله ، إذ ليس المراد بالنقل أن يكون النقل مستقلا بالدلالة من غير مدخل للعقل فيه ، ألا ترى أن صدق المخبر لا بد منه وهو عقلي ؟ وقد قال سليم في باب المفهوم من التقريب " : تثبت اللغة بالعقل ، لأن له مدخلا في الاستدلال بمخارج كلامهم على مقاصدهم وموضوعاتهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث