الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إشعار البدن

جزء التالي صفحة
السابق

باب إشعار البدن وقال عروة عن المسور رضي الله عنه قلد النبي صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة

1612 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها أو قلدتها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حل

التالي السابق


قوله : ( باب إشعار البدن ) ذكر فيه حديث عروة ، عن المسور معلقا وقد تقدم موصولا قبل باب .

وحديث عائشة : فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها . الحديث ، وفيه مشروعية الإشعار وهو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة على كونها هديا ، وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف ، وذكر الطحاوي في : " اختلاف العلماء " كراهته عن أبي حنيفة ، وذهب غيره إلى استحبابه للاتباع ، حتى صاحباه أبو يوسف ، ومحمد فقالا : هو حسن . قال وقال مالك : يختص الإشعار بمن لها سنام ، قال الطحاوي : ثبت عن عائشة وابن عباس التخيير في الإشعار وتركه فدل على أنه ليس بنسك لكنه غير مكروه لثبوت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الخطابي وغيره : اعتلال من كره الإشعار بأنه من المثلة مردود بل هو باب آخر كالكي وشق أذن الحيوان ليصير علامة وغير ذلك من الوسم . وكالختان والحجامة ، وشفقة الإنسان على المال عادة فلا يخشى ما توهموه من سريان الجرح حتى يفضي إلى الهلاك ولو كان ذلك هو الملحوظ لقيده الذي كرهه به كأن يقول : الإشعار الذي يفضي بالجرح إلى السراية حتى تهلك البدنة مكروه فكان قريبا . وقد كثر تشنيع المتقدمين على أبي حنيفة في إطلاقه كراهة الإشعار وانتصر له الطحاوي في : " المعاني " فقال : لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار وإنما كره ما يفعل على وجه يخاف منه هلاك البدن كسراية الجرح لا سيما مع الطعن بالشفرة فأراد سد الباب عن العامة لأنهم لا يراعون الحد في ذلك ، وأما من كان عارفا بالسنة في ذلك فلا . وفي هذا تعقب على الخطابي حيث قال : لا أعلم أحدا كره الإشعار إلا أبا حنيفة وخالفه صاحباه فقالا بقول الجماعة . انتهى . وروي عن إبراهيم النخعي أيضا أنه كره الإشعار ذكر ذلك الترمذي قال : سمعت أبا السائب يقول كنا عند وكيع فقال له رجل : روي عن إبراهيم النخعي أنه قال الإشعار مثلة فقال له وكيع : أقول لك أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال إبراهيم ؟ ما أحقك بأن تحبس . [ ص: 637 ] انتهى . وفيه تعقب على ابن حزم في زعمه أنه ليس لأبي حنيفة في ذلك سلف . وقد بالغ ابن حزم في هذا الموضع . ويتعين الرجوع إلى ما قال الطحاوي فإنه أعلم من غيره بأقوال أصحابه .

( تنبيه ) : اتفق من قال بالإشعار بإلحاق البقر في ذلك بالإبل إلا سعيد بن جبير . واتفقوا على أن الغنم لا تشعر لضعفها ولكون صوفها أو شعرها يستر موضع الإشعار ، وأما على ما نقل عن مالك فلكونها ليست ذات أسنمة ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث