الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إقامة السادة الحد على الأرقاء

جزء التالي صفحة
السابق

3215 (9) باب إقامة السادة الحد على الأرقاء

[ 1790 ] عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر.

رواه البخاري (2152) ومسلم (1703) (30) وأبو داود (4470). [ ص: 119 ]

التالي السابق


[ ص: 119 ] (9) ومن باب إقامة السادة الحد على الأرقاء

(قوله: إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ) الأمة: هي المملوكة، وتجمع الأمة: إماء وأموانا، قال:


أما الإماء فلا يدعونني ولدا إذا ترامى بنو الأموان بالعار



وتبين زنى الأمة يكون بالإقرار وبالحبل، وبصحة الشهادة عند الإمام. وهل يكتفي السيد بعلم الزنى أو لا؟ عندنا في ذلك روايتان.

و(قوله: فليجلدها ) أمر للسيد بجلد أمته الزانية وعبده، وبه قال الجمهور من الصحابة، والتابعين، والفقهاء، خلا أهل الرأي أبا حنيفة وأصحابه، فإنهم قالوا: لا يقيم الحد إلا السلطان، وهذه الأحاديث - النصوص الصحيحة - حجة عليهم. وفي معنى حد الزنى عند الجمهور سائر الحدود، غير أنهم اختلفوا في حد السرقة، وقصاص الأعضاء، فمنع مالك وغيره إقامة السيد ذلك؛ مخافة أن يمثل بعبده، ويدعي أنه سرق وأقام الحد عليه، فيسقط العتق الواجب بالمثلة.

قلت: وعلى هذا: لو قامت بينة توجب حد السرقة أقامه، وقاله بعض أصحابنا إذا قامت على السرقة البينة، وقال الشافعي : يقطع السيد عبده إذا سرق.

قلت: وعلى هذا: فله أن يقتل عبده إذا قتل; لكن إذا قامت البينة.

[ ص: 120 ] وكل من قال بإقامة السيد الحد على أمته لم يفرق بين أن تكون الأمة ذات زوج أو غير ذات زوج; خلا مالكا فإنه قال: إن كانت غير ذات زوج، أو كانت متزوجة بعبد السيد أقام عليها الحد، فلو كانت متزوجة بأجنبي لم يقم سيدها عليها الحد لحق الزوج; إذ قد يعيبها عليه، وإنما يقيمه الإمام.

والجلد المأمور به هنا هو نصف حد الحر، الذي قال الله تعالى فيه: فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب [النساء: 25]

و(قوله: ولا يثرب عليها ) أي: لا يوبخ، ولا يعير، ولا يكثر من اللوم، فإن الإكثار من ذلك يزيل الحياء والحشمة، ويجرئ على ذلك الفعل. وأيضا: فإن العبد غالب حاله أنه لا ينفعه اللوم والتوبيخ، ولا يؤثر، فلا يظهر له أثر، وإنما يظهر أثره في حق الحر، ألا ترى قول الشاعر:


واللوم للحر مقيم رادع     والعبد لا يردعه إلا العصا



وأيضا: فإن التوبيخ واللوم عقوبة زائدة على الحد الذي نص الله تعالى عليه، فلا ينبغي أن يلتزم ذلك. ولا يدخل في ذلك الوعظ والتخويف بعقاب الله تعالى، والتهديد إذا احتيج إلى ذلك; إذ ليس بتثريب، ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - قد قالوا لشارب الخمر: أما اتقيت الله، أما استحيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث