الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ( 29 ) )

يقول تعالى ذكره : فلما قال قومها ذلك لها قالت لهم ما أمرها عيسى بقيله لهم ، ثم أشارت لهم إلى عيسى أن كلموه .

كما حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما قالوا لها ( ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) قالت لهم ما أمرها الله به ، فلما أرادوها بعد ذلك على الكلام أشارت إليه ، إلى عيسى .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( فأشارت إليه ) قال : أمرتهم بكلامه .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه ( فأشارت إليه ) يقول : أشارت إليه أن كلموه .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله ( فأشارت إليه ) أن كلموه .

وقوله ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) يقول تعالى ذكره ، قال قومها لها : كيف نكلم من وجد في المهد؟ وكان في قوله ( من كان في المهد صبيا ) معناها التمام ، لا التي تقتضي الخبر ، وذلك شبيه المعنى بكان التي في قوله ( هل كنت إلا بشرا رسولا ) وإنما معنى ذلك : هل أنا إلا بشر رسول؟ [ ص: 189 ] وهل وجدت أو بعثت; وكما قال زهير بن أبي سلمى :


زجرت عليه حرة أرحبية وقد كان لون الليل مثل الأرندج



بمعنى : وقد صار أو وجد . وقيل : إنه عنى بالمهد في هذا الموضع : حجر أمه .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( من كان في المهد صبيا ) والمهد : الحجر .

قال أبو جعفر : وقد بينا معنى المهد فيما مضى بشواهده ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث