الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

قال الدرجة الثالثة : حياء يتولد من شهود الحضرة . وهي التي لا تشوبها هيبة . ولا تقارنها تفرقة . ولا يوقف لها على غاية .

شهود الحضرة : انجذاب الروح والقلب من الكائنات ، وعكوفه على رب البريات ، فهو في حضرة قربه مشاهدا لها . وإذا وصل القلب إليها غشيته الهيبة وزالت عنه التفرقة . إذ ما مع الله سواه . فلا يخطر بباله في تلك الحال سوى الله وحده . وهذا مقام الجمعية .

وأما قوله : ولا يوقف لها على غاية .

فيعني أن كل من وصل إلى مطلوبه ، وظفر به : وصل إلى الغاية ، إلا صاحب هذا المشهد . فإنه لا يقف بحضرة الربوبية على غاية . فإن ذلك مستحيل . بل إذا شهد تلك الروابي . ووقف على تلك الربوع ، وعاين الحضرة التي هي غاية الغايات ، شارف أمرا لا غاية له ولا نهاية . والغايات والنهايات كلها إليه تنتهي وأن إلى ربك المنتهى فانتهت إليه الغايات والنهايات . وليس له سبحانه غاية ولا نهاية . لا في وجوده ، ولا في مزيد جوده . إذ هو الأول الذي ليس قبله شيء . والآخر الذي ليس بعده شيء . ولا نهاية لحمده وعطائه . بل كلما ازداد له العبد شكرا زاده فضلا . وكلما ازداد له طاعة زاده لمجده مثوبة . وكلما ازداد منه قربا لاح له من جلاله وعظمته ما لم يشاهده قبل ذلك . وهكذا أبدا لا يقف على غاية ولا نهاية . ولهذا جاء أن أهل الجنة في مزيد دائم بلا انتهاء فإن نعيمهم متصل ممن لا نهاية لفضله ولا لعطائه ، ولا لمزيده ولا لأوصافه . فتبارك الله ذو الجلال والإكرام إن هذا لرزقنا ما له من نفاد . يا عبادي لو أن أولكم [ ص: 257 ] وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث