الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون

ولما كان التقدير : فالذين كفروا وعملوا السيئات لنجزينهم أجمعين ، ولكنه طواه لأن السياق لأهل الرجاء ، عطف عليه قوله : والذين آمنوا وعملوا تصديقا لإيمانهم الصالحات في الشدة والرخاء على حسب طاقتهم ، وأشار بقوله : لنكفرن عنهم سيئاتهم إلى أن الإنسان وإن اجتهد لابد أن يزل لأنه مجبول على النقص ، فالصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما لم يؤت الكبائر ، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ونحو ذلك مما وردت به الأخبار عن النبي المختار صلى الله عليه وسلم. وزاده فضلا وشرفا لديه; قال البغوي : والتكفير إذهاب السيئة بالحسنة ، أو لنغفرن لهم الشرك وما عملوا فيه ، [ ص: 395 ] وأكد لأن الإنسان مجبول على الانتقام ممن أساء ولو بكلمة ولو بالامتنان [بذكر العفو فلا يكاد يحقق غير ما طبع عليه ، ولما بشرهم بالعفو عن العقاب ، أتم البشرى بالامتنان] بالثواب ، فقال عاطفا على ما تقديره : ولنثبتن لهم حسناتهم ولنجزينهم أي : في الإسلام أحسن الذي كانوا أي : كونا يحملهم على أتم رغبة يعملون أي : أحسن جزاء ما عملوه في الإسلام وما قبله وفي طبعهم أن يعملوه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث