الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 490 ] أبو النضر الطوسي

الإمام الحافظ الفقيه العلامة القدوة شيخ الإسلام أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف ، الطوسي الشافعي ، شيخ المذهب بخراسان .

ولد في حدود الخمسين ومائتين .

وسمع عثمان بن سعيد الدارمي ، والحارث بن أبي أسامة ، وإسماعيل القاضي ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، والفضل بن عبد الله بن خرم اليشكري الهروي ، وأحمد بن موسى الكوفي الحمار ، ومحمد بن عمرو قشمرد الحرشي ، ومحمد بن أيوب بن الضريس ، وأحمد بن سلمة الحافظ ، والحسين بن محمد القباني ، وتميم بن محمد الحافظ ، ومحمد بن نصر المروزي الفقيه ، ولازمه مدة وأكثر عنه .

وجمع وصنف ، وعمل مستخرجا على صحيح مسلم ، وكان من أئمة خراسان بلا مدافعة .

[ ص: 491 ] قال الحاكم : رحلت إليه إلى طوس مرتين ، وسألته متى تتفرغ للتصنيف مع هذه الفتاوى الكثيرة ؟ فقال : جزأت الليل أثلاثا : فثلث أصنف ، وثلث أنام ، وثلث أقرأ القرآن .

قال : وكان إماما عابدا ، بارع الأدب ، ما رأيت في مشايخي أحسن صلاة منه ، وكان يصوم الدهر ويقوم ويتصدق بما فضل من قوته ، وكان يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر .

سمعت أحمد بن منصور الحافظ ، يقول : أبو النضر يفتي الناس من سبعين سنة أو نحوها ، ما أخذ عليه في فتوى قط .

ثم قال الحاكم : دخلت طوس ، وأبو أحمد الحافظ على قضائها ، فقال لي : ما رأيت قط في بلد من بلاد الإسلام مثل أبي النضر ، رحمه الله .

قلت : روى عنه : الحاكمان ، ولم يقع لي من حديثه بالاتصال فيما أعلم .

قال الحاكم : مات في شعبان سنة أربع وأربعين وثلاثمائة .

قلت : جاوز التسعين .

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله الدمشقي ، أخبرنا القاسم بن أبي سعد في كتابه ، أخبرنا جدي عمر بن أحمد ، أخبرنا أبو بكر بن خلف ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو النضر الفقيه ، حدثنا عثمان بن [ ص: 492 ] سعيد ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في دعائه : اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة ، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم .

إسناده قوي ، أخرجه الحاكم في " المستدرك " .

ورواه أبو داود عن موسى على الموافقة ورواه الترمذي نازلا عن حماد ، وله علة من أجلها [ لم ] يخرجه مسلم . رواه النسائي من وجوه عن الأوزاعي ، عن إسحاق المذكور ، فقال : عن جعفر بن عياض ، عن أبي هريرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث