الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولسليمان الريح عاصفة "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ( 81 ) )

يقول تعالى ذكره ( و ) سخرنا ( لسليمان ) بن داود ( الريح عاصفة ) وعصوفها : شدة هبوبها; ( تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها ) يقول : تجري الريح بأمر سليمان إلى الأرض التي باركنا فيها ، يعني : إلى الشام ، وذلك أنها كانت تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان ، ثم تعود به إلى منزله بالشام ، فلذلك قيل : ( إلى الأرض التي باركنا فيها ) .

كما حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه قال : كان سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير ، وقام له الجن والإنس حتى يجلس إلى سريره ، وكان امرأ غزاء ، قلما يقعد عن الغزو ، ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا أتاه حتى يذله ، وكان فيما يزعمون إذا أراد الغزو ، أمر بعسكره فضرب له بخشب ، ثم نصب له على الخشب ، ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة الحرب كلها ، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح ، فدخلت تحت ذلك الخشب فاحتملته ، حتى إذا استقلت أمر الرخاء ، فمدته شهر في روحته ، وشهر في غدوته إلى حيث أراد ، يقول الله عز وجل ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب قال [ ص: 482 ] ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر ) قال : فذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان ، إما من الجن وإما من الإنس : نحن نزلناه وما بنيناه ، ومبنيا وجدناه ، غدونا من إصطخر فقلناه ، ونحن راحلون منه إن شاء الله قائلون الشام .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله ( ولسليمان الريح عاصفة ) . . . إلى قوله ( وكنا لهم حافظين ) قال : ورث الله سليمان داود ، فورثه نبوته وملكه وزاده على ذلك أن سخر له الريح والشياطين .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره ) قال : عاصفة شديدة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها ، قال : الشام .

واختلفت القراء في قراءة قوله ( ولسليمان الريح ) فقرأته عامة قراء الأمصار بالنصب على المعنى الذي ذكرناه ، وقرأ ذلك عبد الرحمن الأعرج ( الريح ) رفعا بالكلام في سليمان على ابتداء الخبر عن أن لسليمان الريح .

قال أبو جعفر : والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه .

وقوله ( وكنا بكل شيء عالمين ) يقول : وكنا عالمين بأن فعلنا ما فعلنا لسليمان من تسخيرنا له ، وإعطائنا ما أعطيناه من الملك وصلاح الخلق ، فعلى علم منا بموضع ما فعلنا به من ذلك فعلنا ، ونحن عالمون بكل شيء لا يخفى علينا منه شيء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث