الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولما كان التقدير : فالذين آمنوا فلبسوا إيمانهم بنوع نقص لننقصنهم في جزائهم ، والذين كفروا لنركسنهم في جهنم دركات تحت دركات [ ص: 467 ] فبئس مثوى الظالمين ، ولكنه لما تقدم ذكر العذاب قريبا ، وكان القصد هنا الترغيب في الإيمان كيفما كان ، طواه ودل عليه بأن عطف عليه قوله : والذين آمنوا وعملوا أي : تصديقا لإيمانهم الصالحات أي : كلها.

                                                                                                                                                                                                                                      ولما كان الكفار ينكرون البعث ، فكيف ما بعده ، أكد قوله : لنبوئنهم أي : لنسكننهم في مكان هو جدير بأن يرجع إليه من حسنه وطيبه من خرج منه لبعض أغراضه ، وهو معنى : من الجنة غرفا أي : بيوتا عالية تحتها قاعات واسعة بهية عالية ، وقريب من هذا المعنى قراءة حمزة والكسائي بالثاء المثلثة من ثوى بالمكان إذا أقام به.

                                                                                                                                                                                                                                      ولما كانت العلالي لا تروض إلا بالرياض قال : تجري ولما كان عموم الماء لجهة التحت بالعذاب أشبه ، بعضه فقال : من تحتها الأنهار ومن المعلوم أنه لا يكون في موضع أنهار ، إلا كان به بساتين كبار ، وزروع ورياض وأزهار فيشرفون عليها من تلك العلالي.

                                                                                                                                                                                                                                      ولما كانت بحالة لا نكد فيها يوجب هجره في لحظة ما ، كنى عنه بقوله : خالدين فيها أي : لا يبغون عنها حولا; ثم عظم أمرها ، وشرف قدرها ، بقوله : نعم أجر العاملين

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية