الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ( 34 ) أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ( 35 ) )

يقول تعالى ذكره ، مخبرا عن قيل الملأ من قوم صالح لقومهم : ( ولئن أطعتم بشرا مثلكم ) فاتبعتموه ، وقبلتم ما يقول وصدقتموه . ( إنكم ) أيها القوم ( إذا لخاسرون ) يقول : قالوا : إنكم إذن لمغبونون حظوظكم من الشرف والرفعة في الدنيا ، باتباعكم إياه .

قوله : ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما ) الآية ، يقول تعالى ذكره : قالوا لهم : أيعدكم صالح أنكم إذا متم وكنتم ترابا في قبوركم ، وعظاما قد ذهبت لحوم أجسادكم ، وبقيت عظامها - أنكم مخرجون من قبوركم أحياء ، كما كنتم قبل مماتكم؟ وأعيدت ( أنكم ) مرتين ، والمعنى : أيعدكم أنكم إذا متم ، وكنتم ترابا وعظاما - مخرجون مرة واحدة ، لما فرق بين ( أنكم ) الأولى ، وبين خبرها بإذا ، وكذلك تفعل العرب بكل اسم أوقعت عليه الظن وأخواته ، ثم اعترضت بالجزاء دون خبره ، فتكرر اسمه مرة وتحذفه أخرى ، فتقول : أظن أنك إن جالستنا أنك محسن ، فإن حذفت أنك الأولى أو الثانية صلح ، وإن أثبتهما صلح ، وإن لم تعترض بينهما بشيء لم يجز خطأ أن يقال : أظن أنك أنك جالس ، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث