الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

المسألة العاشرة : إذا كان ما أتلفه المحرم بيضا ، فقال مالك : في بيض النعامة [ ص: 448 ] عشر ثمن البدنة ، وفي بيض الحمامة المكية عشر ثمن شاة ، قال ابن القاسم : وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ، ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر ، فإن استهل فعليه الجزاء كاملا كجزاء الكبير من ذلك الطير ، قال ابن الموار بحكومة عدلين ، وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر قيمته .

قال مقيده - عفا الله عنه : وهو الأظهر ، قال القرطبي : روى عكرمة ، عن ابن عباس ، عن كعب بن عجرة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه ، أخرجه الدارقطني ، وروى أبو هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " في بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين " ، قاله القرطبي ، وإن قتل المحرم فيلا فقيل : فيه بدنة من الهجان العظام التي لها سنامان ، وإذا لم يوجد شيء من هذه الإبل ; فينظر إلى قيمته طعاما ، فيكون عليه ذلك .

قال القرطبي : والعمل فيه أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى منتهى ما ينزل المركب في الماء ، ثم يخرج الفيل ، ويجعل في المركب طعام إلى الحد الذي نزل فيه والفيل فيه ، وهذا عدله من الطعام وأما إن نظر إلى قيمته ، فهو يكون له ثمن عظيم لأجل عظامه وأنيابه ; فيكثر الطعام وذلك ضرر اهـ .

قال مقيده - عفا الله عنه : هذا الذي ذكره القرطبي في اعتبار مثل الفيل طعاما فيه أمران :

الأول : أنه لا يقدر عليه غالبا ; لأن نقل الفيل إلى الماء ، وتحصيل المركب ، ورفع الفيل فيه ، ونزعه منه ، لا يقدر عليه آحاد الناس غالبا ، ولا ينبغي التكليف العام إلا بما هو مقدور غالبا لكل أحد .

والثاني : أن كثرة القيمة لا تعد ضررا ; لأنه لم يجعل عليه إلا قيمة ما أتلف في الإحرام ، ومن أتلف في الإحرام حيوانا عظيما ; لزمه جزاء عظيم ، ولا ضرر عليه ; لأن عظم الجزاء تابع لعظم الجناية كما هو ظاهر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث