الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة يمسح على ظاهر القدم

جزء التالي صفحة
السابق

( 431 ) مسألة : قال : ( ويمسح على ظاهر القدم ) . السنة مسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه ، فيضع يده على موضع الأصابع ، ثم يجرها إلى ساقه خطا [ ص: 183 ] بأصابعه . وإن مسح من ساقه إلى أصابعه جاز ، والأول المسنون ولا يسن مسح أسفله ، ولا عقبه . بذلك قال عروة ، وعطاء ، والحسن ، والنخعي ، والثوري ، الأوزاعي ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، وابن المنذر وروي عن سعد أنه كان يرى مسح ظاهره وباطنه . وروي أيضا عن ابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ، ومكحول ، وابن المبارك ، ومالك ، والشافعي ، لما روى المغيرة بن شعبة ، قال : { وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح أعلى الخف وأسفله } . رواه ابن ماجه ; ولأنه يحاذي محل الفرض ، فأشبه ظاهره .

ولنا قول علي رضي الله عنه : { لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه } . رواه أبو داود . وعن المغيرة قال { : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما } . رواه أبو داود ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . وعن عمر ، قال : { رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالمسح على ظاهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان . } رواه الخلال بإسناده . ولأن باطنه ليس بمحل لفرض المسح ، فلم يكن محلا لمسنونه ، كساقه ; ولأن مسحه غير واجب ، ولا يكاد يسلم من مباشرة أذى فيه ، تتنجس يده به ، فكان تركه أولى ، وحديثهم معلول ، قاله الترمذي قال : وسألت أبا زرعة ، ومحمدا - عنه فقالا : ليس بصحيح . وقال أحمد : هذا من وجه ضعيف ، رواه رجاء بن حيوة ، عن وراد كاتب المغيرة ، ولم يلقه . وأسفل الخف ليس بمحل لفرض المسح ، بخلاف أعلاه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث