الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 139 ] المقطوع .


103 - وسم بالمقطوع قول التابعي وفعله وقد رأى للشافعي      104 - تعبيره به عن المنقطع
قلت وعكسه اصطلاح البردعي

.

ويجوز في جمعه المقاطيع والمقاطع بإثبات التحتانية وحذفها اختيارا ; كـ ( المسانيد ) و ( المراسيل ) ، لكن المنقول في مثل ( المقاطيع ) عن البصريين سوى الجرمي الإثبات جزما ، والجرمي مع الكوفيين في جواز الحذف ، واختاره ابن مالك .

(

وسم بالمقطوع قول التابعي وفعله

) ; حيث لا قرينة للرفع فيه ، كالذي قبله ; ليخرج ما هو بحسب اللفظ قول تابعي أو صحابي ، ويحكم له بالرفع للقرينة ; كما سيأتي قريبا في سادس الفروع .

وبذلك يندفع منع إدخالهما في أنواع الحديث بكون أقوال الصحابة والتابعين ومذاهبهم لا مدخل لها فيه ، بل قال الخطيب في جامعه : إنه يلزم كتبها والنظر فيها ; ليتميز من أقوالهم ، ولا يشذ عن مذاهبهم .

قلت : لا سيما وهي أحد ما يعتضد به المرسل ، وربما يتضح بها المعنى المحتمل من المرفوع .

وقال الخطيب في الموقوفات على الصحابة : جعلها كثير من الفقهاء بمنزلة المرفوعات إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في لزوم العمل بها ، وتقديمها على القياس وإلحاقها بالسنن . انتهى .

ومسألة الاحتجاج بالصحابي مبسوطة في غير هذا المحل ، ثم إن شيخنا أدرج في المقطوع ما جاء عمن دون التابعي ، وعبارته : ومن دون التابعي من أتباع التابعين فمن بعدهم فيه ، أي : في الاسم بالمقطوع مثله ، أي : مثل ما ينتهي إلى التابعي .

( وقد رأى ) أي : ابن الصلاح ( للشافعي ) رحمه الله ( تعبيره به ) أي : [ ص: 140 ] بالمقطوع ( عن المنقطع ) أي : الذي لم يتصل إسناده ، ولكنه وإن كان سابقا حدوث الاصطلاح ، فقد أفاد ابن الصلاح أنه رأى ذلك أيضا في كلام الطبراني وغيره ممن تأخر ، يعني كالدارقطني ، والحميدي ، وابن الحصار ; فالتعبير بالمقطوع في مقام المنقطع موجود في كلامهم أيضا .

( قلت : وعكسه ) أي : عكس ما للشافعي ومن معه ( اصطلاح ) الحافظ الثقة أبي بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي ( البردعي ) - بإهمال داله ، نسبة لبردعة ، بلدة من أقصى بلاد أذربيجان ، بينها وبين برديجة أربعة عشر فرسخا - المتوفى في رمضان سنة إحدى وثلاثمائة ( 301 هـ ) .

حيث قال في جزء له لطيف تكلم فيه على المنقطع والمرسل : المنقطع هو قول التابعي . وهذا - وإن حكاه ابن الصلاح - فإنه لم يعين قائله ، بل قال - كما سيأتي في المنقطع - ، وحكى الخطيب عن بعض أهل العلم بالحديث أن المنقطع : ما روي عن التابعي أو من دونه ، موقوفا عليه من قوله أو فعله . وحينئذ فهو أعم .

ولكن قال ابن الصلاح : إنه غريب بعيد ، ويشبهه أن يكون سلف شيخنا فيما أسلفته عنه قريبا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث