الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فتوكل على الله إنك على الحق المبين "

[ ص: 495 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( فتوكل على الله إنك على الحق المبين ( 79 ) إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ( 80 ) )

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ففوض إلى الله يا محمد أمورك ، وثق به فيها ، فإنه كافيك . ( إنك على الحق المبين ) لمن تأمله ، وفكر ما فيه بعقل ، وتدبره بفهم ، أنه الحق ، دون ما عليه اليهود والنصارى ، المختلفون من بني إسرائيل ، ودون ما عليه أهل الأوثان ، المكذبوك فيما أتيتهم به من الحق ، يقول : فلا يحزنك تكذيب من كذبك ، وخلاف من خالفك ، وامض لأمر ربك الذي بعثك به .

وقوله : ( إنك لا تسمع الموتى ) يقول : إنك يا محمد لا تقدر أن تفهم الحق من طبع الله على قلبه فأماته ، لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه ( ولا تسمع الصم الدعاء ) يقول : ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصم الله عن سماعه سمعه ( إذا ولوا مدبرين ) يقول : إذا هم أدبروا معرضين عنه ، لا يسمعون له لغلبة دين الكفر على قلوبهم ، ولا يصغون للحق ، ولا يتدبرونه ، ولا ينصتون لقائله ، ولكنهم يعرضون عنه ، وينكرون القول به ، والاستماع له .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث