الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ( 83 ) حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون ( 84 ) )

يقول تعالى ذكره : ويوم نجمع من كل قرن وملة فوجا ، يعني جماعة منهم ، وزمرة ( ممن يكذب بآياتنا ) يقول : ممن يكذب بأدلتنا وحججنا ، فهو يحبس أولهم على آخرهم ، ليجتمع جميعهم ، ثم يساقون إلى النار .

وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ) يعني : الشيعة عند الحشر .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني [ ص: 501 ] الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( من كل أمة فوجا ) قال : زمرة .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ( نحشر من كل أمة فوجا ) قال : زمرة زمرة ( فهم يوزعون ) .

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ) قال : يقول : فهم يدفعون .

حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : ( فهم يوزعون ) قال : يحبس أولهم على آخرهم .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ( فهم يوزعون ) قال : وزعة ترد أولاهم على أخراهم .

وقد بينت معنى قوله : ( يوزعون ) فيما مضى قبل بشواهده ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع .

وقوله : ( حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ) يقول تعالى ذكره : حتى إذا جاء من كل أمة فوج ممن يكذب بآياتنا فاجتمعوا قال الله : ( أكذبتم بآياتي ) أي : بحججي وأدلتي ( ولم تحيطوا بها علما ) يقول : ولم تعرفوها حق معرفتها ، ( أم ماذا كنتم تعملون ) فيها من تكذيب أو تصديق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث