الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وفي الشهادة التي يثبت بها رؤية هلال شهر رمضان قولان ، قال في البويطي : لا تقبل إلا من عدلين ، لما روى الحسين بن حريث الجدلي ( جديلة قيس ) قال : { خطبنا أمير مكة الحارث بن حاطب فقال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسك لرؤيته فإن لم نره فشهد شاهدان عدلان نسكنا بشهادتهما } ( وقال ) في القديم والجديد : يقبل من عدل واحد وهو الصحيح ، لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : { تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته ، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالصيام } ولأنه إيجاب عبادة ، فقبل من واحد احتياطا للفرض ( فإن قلنا ) يقبل من واحد ، فهل يقبل من العبد والمرأة ؟ فيه وجهان : [ ص: 284 ] أحدهما ) يقبل ; لأن ما قبل فيه قول الواحد قبل من العبد والمرأة كإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والثاني ) لا يقبل ، وهو الصحيح لأن طريقها طريق الشهادة ، بدليل أنه لا يقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر الشهادات ، ولا يقبل في هلال الفطر إلا شاهدان ، لأنه إسقاط فرض ، فاعتبر فيه العدد احتياطا للفرض ، فإن شهد واحد على رؤية هلال رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوما وتغيمت السماء ففيه وجهان ( أحدهما ) أنهم لا يفطرون لأنه إفطار بشاهد واحد ( والثاني ) أنهم يفطرون وهو المنصوص في الأم ، لأنه بينة ثبت بها الصوم فجاز الإفطار باستكمال العدد منها كالشاهدين .

وقوله : إن هذا إفطار بشاهد لا يصح ; لأن الذي ثبت بالشاهد هو الصوم ، والفطر ثبت على سبيل التبع وذلك يجوز كما نقول : إن النسب لا يثبت بقول أربع نسوة ثم ولو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب على سبيل التبع للولادة . وإن شهد اثنان على رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ففيه وجهان . قال أبو بكر الحداد : لا يفطرون ; لأن عدم الهلال مع الصحو يقين والحكم بالشاهدين ظن ، واليقين يقدم على الظن ، وقال أكثر أصحابنا : يفطرون ; لأن شهادة اثنين يثبت بها الصوم والفطر ، فوجب أن يثبت بها الفطر . وإن غم عليهم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر وعرف بالحساب أنه من شهر رمضان ففيه وجهان . قال أبو العباس : يلزمه الصوم ; لأنه عرف الشهر بدليل فأشبه إذا عرف بالبينة ( والثاني ) أنه لا يصوم ; لأنا لم نتعبد إلا بالرؤية ومن رأى هلال شوال وحده أفطر وحده ; لقوله صلى الله عليه وسلم { صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته } ويفطر لرؤيته هلال شوال سرا ، لأنه إذا أظهر الفطر عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان ) .

التالي السابق


( فرع ) قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا تقبل شهادة النساء في هلال رمضان ، وحكاه ابن المنذر عن الليث وابن الماجشون المالكي ، ولم يحك عن أحد قبولها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث