الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

قال : الدرجة الثانية : عين اليقين . وهو المغني بالاستدلال عن الاستدلال . وعن الخبر بالعيان . وخرق الشهود حجاب العلم .

الفرق بين علم اليقين وعين اليقين : كالفرق بين الخبر الصادق والعيان . وحق اليقين : فوق هذا .

وقد مثلت المراتب الثلاثة بمن أخبرك : أن عنده عسلا ، وأنت لا تشك في صدقه . ثم أراك إياه . فازددت يقينا . ثم ذقت منه .

فالأول : علم اليقين . والثاني : عين اليقين . والثالث : حق اليقين .

فعلمنا الآن بالجنة والنار : علم يقين . فإذا أزلفت الجنة في الموقف للمتقين وشاهدها الخلائق . وبرزت الجحيم للغاوين . وعاينها الخلائق . فذلك : عين اليقين . فإذا أدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار : فذلك حينئذ حق اليقين .

قوله : هو المغني بالاستدلال عن الاستدلال .

يريد بالاستدلال : الإدراك والشهود . يعني صاحبه قد استغنى به عن طلب الدليل . فإنه إنما يطلب الدليل ليحصل له العلم بالمدلول . فإذا كان المدلول مشاهدا له - وقد أدركه بكشفه - فأي حاجة به إلى الاستدلال ؟

وهذا معنى الاستغناء عن الخبر بالعيان .

وأما قوله : وخرق الشهود حجاب العلم .

[ ص: 380 ] فيريد به : أن المعارف التي تحصل لصاحب هذه الدرجة : هي من الشهود الخارق لحجاب العلم . فإن العلم حجاب عن الشهود . ففي هذه الدرجة يرتفع الحجاب . ويفضي إلى المعلوم ، بحيث يكافح بصيرته وقلبه مكافحة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث