الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القبلة للصائم

جزء التالي صفحة
السابق

باب القبلة للصائم

2382 حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملك لإربه

التالي السابق


( يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ) : قال النووي : إن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها ، ولا يقال إنها مكروهة له ، وإنما قال الشافعي إنها خلاف الأولى في حقه مع ثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها لأنه صلى الله عليه وسلم يؤمن في حقه مجاوزة القبلة ويخاف على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة كان أملككم لإربه وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح .

قال القاضي : قد قال بإباحتها للصائم مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين وأحمد وإسحاق وداود ، وكرهها على الإطلاق مالك ، وقال ابن عباس وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي : تكره للشاب دون الشيخ الكبير وهي رواية عن مالك وروى ابن وهب عن مالك إباحتها في صوم النفل دون الفرض ، ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا أن ينزل المني بالقبلة ، واحتجوا له بالحديث المشهور في السنن وهو قوله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت ومعنى الحديث أن المضمضة مقدمة الشرب وقد علمتم أنها لا تفطر ، وكذا القبلة مقدمة للجماع فلا تفطر .

وحكى الخطابي وغيره عن ابن مسعود وسعيد بن المسيب أن من قبل قضى يوما مكان يوم القبلة .

ومعنى المباشرة هاهنا اللمس باليد وهو من التقاء البشرتين .

( ولكنه كان أملك لإربه ) : هذه اللفظة رووها على وجهين أشهرهما رواية الأكثرين إربه بكسر الهمزة وإسكان الراء ، وكذا نقله الخطابي والقاضي عن رواية الأكثرين ، والثاني [ ص: 9 ] بفتح الهمزة والراء معناه بالكسر الوطر والحاجة ، وكذا بالفتح ولكنه يطلق المفتوح أيضا على العضو .

قال الخطابي في معالم السنن : هذه اللفظة تروى على وجهين الفتح والكسر ، قال : ومعناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها ، يقال لفلان على فلان أرب وإرب وأربة ومأربة أي الحاجة ، قال : والأرب أيضا العضو .

قال العلماء : معنى كلام عائشة أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لأنه يملك نفسه ويأمن من الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك ، فطريقكم الانكفاف عنها .

وفيه جواز الإخبار عن مثل هذا مما يجري بين الزوجين على الجملة للضرورة ، وأما في غير حال الضرورة فمنهي عنه .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي جمعا وإفرادا ، وأخرجه ابن ماجه من حديث القاسم بن محمد عن عائشة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث