الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رؤيا عاتكة قبل قدوم ضمضم في قتل كفار قريش

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1674 - رؤيا عاتكة قبل قدوم ضمضم في قتل كفار قريش

1675 - قدوم ضمضم الغفاري مكة وإنذاره قريشا

4353 - ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير [ ص: 558 ] قالا : " رأت عاتكة بنت عبد المطلب رضي الله عنها فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو الغفاري على قريش بمكة بثلاث ليال رؤيا ، فأصبحت عاتكة فأعظمتها ، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له : يا أخي ، لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتني ليدخلن على قومك منها شر وبلاء ، فقال : وما هي ؟ فقالت : رأيت فيما يرى النائم أن رجلا أقبل على بعير له فوقف بالأبطح ، فقال : انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ، فأرى الناس اجتمعوا إليه ، ثم أرى بعيره دخل به المسجد ، واجتمع الناس إليه ، ثم مثل به بعيره ، فإذا هو على رأس الكعبة ، فقال : انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ، ثم إن بعيره مثل به على رأس أبي قبيس ، فقال : انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ، ثم أخذ صخرة ، فأرسلها من رأس الجبل ، فأقبلت تهوي حتى إذا كانت في أسفل الجبل ، أرفضت فما بقيت دار من دور قومك ، ولا بيت إلا دخل فيه بعضها ، فقال العباس : والله ، إن هذه لرؤيا فاكتميها قالت : وأنت فاكتمها لئن بلغت هذه قريشا ليؤذوننا ، فخرج العباس من عندها ولقي الوليد بن عتبة ، وكان له صديقا فذكرها له واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه ، فتحدث بها ففشا الحديث قال العباس : والله ، إني لغاد إلى الكعبة لأطوف بها إذ دخلت المسجد ، فإذا أبو جهل في نفر من قريش يتحدثون ، عن رؤيا عاتكة ، فقال أبو جهل : يا أبا الفضل ، متى حدثت هذه النبية فيكم ؟ قلت : وما ذاك قال : رؤيا رأتها عاتكة بنت عبد المطلب ، أما رضيتم يا بني عبد المطلب ، أن يتنبأ رجالكم حتى تنبأ نساؤكم فسنتربص بكم هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة ، فإن كان حقا فسيكون ، وإلا كتبنا عليكم كتابا إنكم أكذب أهل بيت في العرب ، فوالله ما كان إليه مني من كبير إلا أني أنكرت ما قالت ، فقلت : ما رأت شيئا ولا سمعت بهذا ، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني ، فقلن : أصبرتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ، ثم تناول النساء وأنت تسمع فلم يكن عندك في ذلك غيرة ؟ فقلت : قد والله صدقتن ، وما كان عندي في ذلك من غيرة إلا أني قد أنكرت ما قال ، فإن عاد لأكفينه ، فقعدت في اليوم الثالث أتعرضه ليقول شيئا فأشاتمه ، فوالله إني لمقبل نحوه ، وكان رجلا حديد الوجه ، حديد المنظر ، حديد اللسان إذ ولى نحو باب المسجد يشتد ، فقلت في نفسي : اللهم العنه كل هذا فرقا من أن أشاتمه ، وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو وهو واقف على بعيره بالأبطح قد حول رحله ، وشق قميصه ، وجدع بعيره ، يقول : يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان ، وتجارتكم قد [ ص: 559 ] عرض لها محمد وأصحابه ، فالغوث ، فشغله ذلك عني ، فلم يكن إلا الجهاز حتى خرجنا ، فأصاب قريشا ما أصابها يوم بدر ، من قتل أشرافهم ، وأسر خيارهم ، فقالت عاتكة بنت عبد المطلب :


ألم تكن الرؤيا بحق وعابكم بتصديقها قل من القوم هارب     فقلتم ولم أكذب كذبت وإنما
يكذبن بالصدق من هو كاذب

"

وذكر قصة طويلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث