الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وتول عنهم حتى حين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وتول عنهم حتى حين ( 178 ) وأبصر فسوف يبصرون ( 179 ) سبحان ربك رب العزة عما يصفون ( 180 ) وسلام على المرسلين ( 181 ) والحمد لله رب العالمين ( 182 ) )

يقول - تعالى ذكره - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : وأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين ، وخلهم وقريتهم على ربهم ( حتى حين ) يقول : إلى حين يأذن الله بهلاكهم ( وأبصر فسوف يبصرون ) يقول : وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة ، وذلك عند نزول بأس الله بهم . وقوله ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) يقول - تعالى ذكره - تنزيها لربك يا محمد وتبرئة له . ( رب العزة ) يقول : رب القوة والبطش ( عما يصفون ) يقول : عما يصف هؤلاء المفترون عليه من مشركي قريش ، من قولهم ولد الله ، وقولهم : الملائكة بنات الله ، وغير ذلك من شركهم وفريتهم على ربهم .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة [ ص: 134 ] ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) : أي عما يكذبون ، يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان .

وقوله ( وسلام على المرسلين ) يقول : وأمنة من الله للمرسلين الذين أرسلهم إلى أممهم الذي ذكرهم في هذه السورة وغيرهم - من فزع يوم العذاب الأكبر ، وغير ذلك من مكروه أن ينالهم من قبل الله تبارك وتعالى .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( سلام على المرسلين ) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين " .

( والحمد لله رب العالمين ) يقول - تعالى ذكره - : والحمد لله رب الثقلين الجن والإنس ، خالصا دون ما سواه ، لأن كل نعمة لعباده فمنه ، فالحمد له خالص لا شريك له ، كما لا شريك له في نعمه عندهم ، بل كلها من قبله ، ومن عنده .

آخر تفسير سورة الصافات

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث