الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ( 71 ) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ( 72 ) فسجد الملائكة كلهم أجمعون ( 73 ) إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ( 74 ) )

وقوله ( إذ قال ربك ) من صلة قوله ( إذ يختصمون ) وتأويل الكلام : ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حين قال ربك يا محمد ( للملائكة إني خالق بشرا من طين ) يعني بذلك خلق آدم .

وقوله ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ) يقول - تعالى ذكره - : فإذا سويت خلقه ، وعدلت صورته ، ونفخت فيه من روحي ، قيل : عني بذلك : ونفخت فيه من قدرتي .

ذكر من قال ذلك :

حدثت عن المسيب بن شريك عن أبي روق عن الضحاك ( ونفخت فيه من روحي ) قال : من قدرتي .

( فقعوا له ساجدين ) يقول : فاسجدوا له وخروا له سجدا .

وقوله ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) يقول - تعالى ذكره - : فلما سوى الله خلق ذلك البشر ، وهو آدم ، ونفخ فيه من روحه ، سجد له الملائكة كلهم أجمعون ، يعني بذلك : الملائكة الذين هم في السماوات والأرض .

( إلا إبليس استكبر ) يقول : غير إبليس ، فإنه لم يسجد ، استكبر عن السجود له تعظما وتكبرا

[ ص: 239 ] ( وكان من الكافرين ) يقول : وكان بتعظمه ذلك ، وتكبره على ربه ومعصيته أمره ، ممن كفر في علم الله السابق ، فجحد ربوبيته ، وأنكر ما عليه الإقرار له به من الإذعان بالطاعة .

كما حدثنا أبو كريب قال : قال أبو بكر في : ( إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ) قال : قال ابن عباس : كان في علم الله من الكافرين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث