الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان حكم الحيض والنفاس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( ولو بين توأمين )

ش : التوأمان هما الولدان في بطن واحد يقال : لكل واحد توأم على وزن " فوعل " وللأنثى توأمة وقال ابن عرفة في باب اللعان : التوأمان ما ليس بين وضعهما ستة أشهر وقال في المدونة ، قال ابن القاسم : إذا ولدت المرأة ولدين في بطن واحد ووضعت ولدا ثم وضعت آخر بعده لخمسة أشهر فهو حمل واحد ، انتهى .

والمعنى أن الدم [ ص: 376 ] الذي بين التوأمين نفاس ، وقيل : حيض والقولان في المدونة وعلى الأول فتجلس أقصى أمد النفاس وعلى ; أنه حيض فتجلس كما تجلس الحامل في آخر حملها عشرين يوما ونحوها ثم إن وضعت الثاني قبل استيفاء أكثر النفاس فاختلف هل تبني على ما مضى ويصير الجميع نفاسا واحدا وإليه ذهب أبو محمد والبراذعي ، أو تستأنف للثاني نفاسا وهو ستون يوما وإليه ذهب أبو إسحاق ؟ قال في التنبيهات : وهو الأظهر وظاهر كلامه في التنبيهات أنه لا ارتباط بين هذا الخلاف وبين الخلاف في كون الدم الذي بين التوأمين نفاسا أو حيضا وظاهر كلام ابن الحاجب أن الخلاف في الضم وعدمه يبنى على الخلاف في كونه نفاسا أو حيضا والذي في التنبيهات أظهر ، وقد ذكره أبو الحسن ، وأما إن وضعت الثاني بعد أن جلست للأول أقصى النفاس فلا خلاف أنها تستأنف للثاني نفاسا مستقلا وإلى هذا أشار بقوله ، فإن تخللهما فنفاسا أي : وإن تخلل بين التوأمين أكثر أمد النفاس فهما نفاسان .

ص ( وأكثره ستون يوما ، ولا حد لأقله ) .

ش قال ابن ناجي في شرح المدونة : ولا خلاف أعلمه بين أهل العلم أنه إذا انقطع دم النفاس أنها تغتسل وجملة عوام إفريقية يعتقدون أنها تمكث أربعين يوما ولو انقطع عنها الدم وهو جهل منهم ، انتهى .

ونبه على ذلك صاحب المدخل ، وأما أكثره فكما قال المصنف : ستون يوما ، وهذا قول مالك المرجوع عنه وقال ابن ناجي : سمعت شيخنا يعني البرزلي ينقل غير ما مرة أن بعض أهل المذهب حكى قولا في المذهب باعتبار أربعين ليلة كمذهب أبي حنيفة قال : وغاب عني الموضع الذي نقلته منه ، انتهى .

( قلت ) في كلام ابن عرفة إشارة إليه فإنه قال : وفيها إن دام جلست شهرين ثم قال : قدر ما يراه النساء ابن الماجشون والستون أحب إلي من السبعين والقول بالأربعين لا عمل عليه ، ابن حارث عن عبد الملك ، المعتبر الستون ، ولا يسأل نساء الوقت لجهلهن ، انتهى .

وأصله في النوادر قال يعني ابن الماجشون والذي قيل من تربص النساء أربعين ليلة أمر لم يقو ، ولا به عمل عندنا قال ابن حبيب : وإذا رأت النفساء الجفوف فلا تنتظر ولتغتسل وإن قرب ذلك من ولادتها ، وإن تمادى بها الدم ، فإن زاد على ستين ليلة فلتغتسل ، ولا تستظهر قال ابن الماجشون : ما بين الستين إلى السبعين والوقوف على الستين أحب إلينا ، انتهى .

وقال في التوضيح قال ابن الماجشون : لا يلتفت إلى قول النساء لقصر أعمارهن وقلة معرفتهن ، وقد سئلن قديما فقلن من الستين إلى السبعين حكاه ابن رشد .

ص ( ومنعه كالحيض )

ش : قال ابن الحاجب : وحكمه كالحيض ، ولا تقرأ قال في التوضيح : قوله كالحيض يعني في الموانع المتقدمة إلا القراءة ، وهذا مما انفرد به ، وقد صرح في المقدمات بتساوي حكم الحائض والنفساء في القراءة وكأنه - والله أعلم - نظر إلى أنه لما كانت العلة في قراءة الحائض خوف النسيان بسبب تكرره فلا ينبغي أن يلحق بها النفساء لندوره وفيه نظر فإن طوله يقوم مقام التكرار ، انتهى .

( قلت ) وتبع ابن الحاجب ابن جماعة التونسي في فرض العين وهو خلاف المعروف ( تنبيه ) علم من كلام المصنف أنه يمنع الطلاق وهو كذلك كما صرح به في أوائل طلاق السنة من المدونة ، وقاله ابن الحاجب وغيره وقول ابن راشد في اللباب يختص الحيض بمنع الزوج من الطلاق فيه مخالفة للمذهب ، والله أعلم .

ص ( ووجب وضوء بهاد والأظهر نفيه ) .

ش قال في الطراز : القول الأول أن هذا الماء يخرج من الحوامل عادة قرب الولادة وعند شم الرائحة من الطعام وحمل الشيء الثقيل وما خرج من الفرج عادة هو حدث ثم قال : وللنظر في ذلك مجال فإن هذا الماء لا يخرج إلا غلبة فهو في حكم السلس ، انتهى مختصرا .

ولا إشكال في نجاسته لقول صاحب التلقين ، والقرافي وغيرهما كل ما يخرج من السبيلين فهو نجس ، انتهى .

فإن لازم [ ص: 377 ] المرأة وخافت خروج وقت الصلاة صلت به ، والله تعالى أعلم . كمل كتاب الطهارة ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث