الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المطلب الثالث: ضمائم فقه التنزيل:

1- العدل:

أ- التعريف المعجمي:

العدل: ضد الجور، وهو ماقام في النفوس أنه مستقيم، وقيل الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط [1] ، والعدل ضربان: مطلق يقتضي العقل حسنه ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه [ ص: 46 ] نحو الإحسان إلى من أحسن إليك... وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة كالقصاص وأروش الجنايات. [2]

ب- التعريف المصطلحي:

يعرف الإمام ابن تيمية العدل بقوله: وضع الشيء في موضعه [3] ، واعتبر مقابله الذي هو الظلم وضع الشيء في غير موضعه [4] .

فوجه العلاقة بين تعريف العدل عند الإمام ابن تيمية وتعريف التنـزيل أن التنـزيل هو وضع الحكم في المحل الذي وضع له، فإذا ما تمت هذه العملية بنجاح تحقق العدل، لذلك إذا عطل الاجتهاد التحقيقي سيقع الظلم وستنـزل الأحكام في غير محالها.

2- التطبيق:

أ - التعريف المعجمي:

الطاء والباء والقاف أصل واحد صحيح، وهو يدل على وضع شيء مبسوط على مثله حتى يغطيه، وطبق الحق: إذا أصابه، ومعناه وافقه حتى صار ما أراده وفقا للحق مطابقا له. [5] وطبق السيف: إذا أصاب المفصل فأبان العضو، وتطبيق الفرس: تقريبه في العدو، وطبق الغيم تطبيق إذا أصاب بمطره جميع الأرض، والمطابقة: الموافقة، والتطابق: الاتفاق [6] . [ ص: 47 ]

ب- التعريف المصطلحي:

تعددت إطلاقات الباحثين للتطبيق، فمنهم من أطلقه مجردا دون قيد، كما هو الشأن لدى الأستاذ عبد المجيد النجـار الذي اعتـبر أن معنى التطبيق بديهي [7] ، وعرفه بقولـه: "نعني بتطبيق الشريعـة تنـزيل الأحكام الشرعية الشاملة على حياة الإنسان" [8] ، ويلاحظ أن الأستاذ يعتبر التطبيق والتنـزيل سيان.

وفي موضع آخر من كتاباته يعرف التطبيق بقوله: "وأما التطبيق فهو الإجراء العملي لما تم تحصيله بالفهم من الأحكام الشرعية على واقع الأفعال" [9] .

يلاحظ على التعريف الثاني أنه ينضبط بشروط التعريف أكثر من الأول، فالتطبيق بهذا المعنى مرادف للتنـزيل.

أما الإطلاق الثاني للتطبيق فهو الاجتهاد التطبيقي ويعرفه الأستاذ بشير جحيش: "إعمال العقل من ذي ملكة راسخة متخصصة في إجراء حكم الشرع، والثابت بمدركه الشرعي، على الوقائع الفردية والجماعية، تحقيقا لمقاصد الشارع، وتبصرا بمآلات التنـزيل" [10] . [ ص: 48 ]

- أسباب اختيار مصطلح التنـزيل دون التطبيق:

يمكن تلخيص الأسباب فيما يأتي:

1- أن الدلالات المعجمية للتنـزيل أكثر تعبيرا عن مضمون البحث منها التي في التطبيق، ذلك أن من الدلالات المعجمية التي يحتويها معنى التنـزيل دون التطبيق معنى التدرج والترتيب، وهذا له علاقة وطيدة بمعنى التنـزيل الذي يرومه البحث.

2- أن الإمام ابن تيمية، موضوع البحث، استعمل مصطلح التنـزيل أكثر من التطبيق، بل لم أجد - فيما بحثت عنه - أنه عبر عن تنـزيل الأحكام، بمصطلح التطبيق.

- المفهوم المقترح:

ولكي يتم اقتراح تعريف للمفهوم يجب ربط الدلالات المعجمية بسابقتها حتى تتضح العملية:

فقـد سبـق أن تعريف فقـه التنـزيل معجميا على المستوى التركيبـي هـو: "العـلم بالشـيء وفهمه حتى نضعه بتدرج في مرتبته التي يستحقها"، ولما كان لهـذا الفقـه مقومـات - سيأتي بيانها في [ ص: 49 ] البحث - وجب إدراجـها، باعتبـار أن التعريف لا يعبر عن الماهية [11] وإنما عن الوظيفية.

فكان فقه التنـزيل هو: العلم بالحكم وواقعه وإيقاعه بتدرج في مرتبته التي يستحقها مراعيا مآله مستحضرا مقاصده.

وتجدر الإشارة أنه وقع الاختيار على فقه التنـزيل دون الاجتهاد التنـزيلي؛ لأن "الاجتهاد التنـزيلي يمثل الجانب الإجرائي لفقه التنـزيل، بينما فقه التنـزيل هو الذي يمثل الخلفية المعرفية والمنهجية." [12] ولما كانت البحوث في الخلفية المعرفية قليلة كان من الضروري توجيه البحث نحوه؛ لأن الخلفية المعرفية مقدمة على الجانب الإجرائي. [ ص: 50 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث