الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2493 [ ص: 456 ] 37 - باب: إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة وقال بعض الناس: له أن يرجع فيها.

2636 - حدثنا الحميدي، أخبرنا سفيان قال: سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم قال: سمعت أبي يقول: قال عمر رضي الله عنه: حملت على فرس في سبيل الله، فرأيته يباع، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " لا تشتر، ولا تعد في صدقتك". [انظر: 1490 - مسلم: 1620 - فتح: 5 \ 246]

التالي السابق


ثم ذكر حديث عمر في النهي عن شراء فرسه الذي تصدق به، وقد سلف.

قال الداودي: قوله: (فهو كالعمرى والصدقة)؛ تحكم بغير تأمل.

وقول: من ذكر من الناس أصح; لأنهم يقولون: المسلمون على شروطهم.

قال ابن التين: فحمل على البخاري أنه أراد العارية وليس كذلك.

واحتجاجه بقصة عمر يدل على أنه لم يرد ذلك; ولأن الحمل على وجهين:

أحدهما: أن يعلم أن فيه بحده فيملكه الفرس، وينكأ به العدو.

والثاني: أن يكون وقفه لمن هو مواظب على الجهاد، على سبيل التحبيس له في هذا الوجه.

وأحدهما أراد البخاري واحتج بحديث عمر بقوله: "لا تشتره".

وبعض الناس هنا -أظنه أبا حنيفة- لأنه يقول (بقبض الأجنبي من [ ص: 457 ] وهب له). فرد عليه بالحديث.

وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن العمرى إذا قبضها المعمر لا يجوز الرجوع فيها، وكذلك الصدقة لا يجوز لأحد أن يرجع في صدقته; لأنه أخرجها لله تعالى، فكذلك الحمل على الخيل في سبيل الله لا رجوع فيه; لأنه صدقة لله، فما كان من الحمل على الخيل تمليكا للمحمول عليه بقوله: هو لك، فهو كصدقة المنقولة إذا قبضت; لأنها ملك للمتصدق عليه، وما كان مثله تحبيسا في سبيل الله فهو كالأوقاف، لا يجوز فيه الرجوع عند جمهور العلماء، وخالف ذلك أبو حنيفة، وجعل الحبس باطلا في كل شيء؛ ولهذا قال البخاري هنا: (وقال بعض الناس: له أن يرجع فيها); لأنه عنده حبس باطل راجع إلى صاحبه.

وفيه: جواز تحبيس الخيل، وهو رد على أبي حنيفة، ولا يخلو الفرس الذي حمل عليه عمر وأراد شراءه، من أن يكون حبسه في سبيل الله، أو حمل عليه وجعله ملكا للمحمول عليه، وإن كان الأول فلا يجوز بيعه عند العلماء، إلا أن يضع ويعجز عن اللحاق بالخيل، فيجوز حينئذ بيعه ووضع ثمنه في فرس عتيق إن وجده، وإلا أعان به في مثل ذلك.

[ ص: 458 ] وإن كان الثاني؛ فهو ملك للمتصدق عليه كالصدقة المبتولة، فجاز له التصرف فيه وبيعه من الذي حمله عليه لغيره.

وإنما أمره - عليه السلام - بتركه; تنزيها لا إيجابا، وسيأتي في الجهاد في باب: إذا حمل على فرس في سبيل الله فرآها تباع، اختلاف العلماء فيمن حمل على فرس في سبيل الله، ولم يقل: هو حبس في سبيل الله.

وفي كتاب الوقف: اختلافهم في تحبيس الحيوان; في باب وقف الكراع والدواب، إن شاء الله.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث