الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب النكاح

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] كتاب النكاح النكاح في الشرع : هو عقد التزويج ، فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه ، ما لم يصرفه عنه دليل . وقال القاضي : الأشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطء جميعا ; لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج ، لدخوله في قوله تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } . وقيل : بل هو حقيقة في الوطء ، مجاز في العقد ، تقول العرب : أنكحنا الفرا ، فسنرى . أي أضربنا فحل حمر الوحش أمه ، فسنرى ما يتولد منهما .

يضرب مثلا للأمر يجتمعون عليه ، ثم يتفرقون عنه . وقال الشاعر :

ومن أيم قد أنكحتنا رماحنا وأخرى على خال وعم تلهف

والصحيح ما قلنا ; لأن الأشهر استعمال لفظة النكاح بإزاء العقد في الكتاب والسنة ولسان أهل العرف . وقد قيل : ليس في الكتاب لفظ نكاح بمعنى الوطء ، إلا قوله : { حتى تنكح زوجا غيره } . ولأنه يصح نفيه عن الوطء ، فيقال : هذا سفاح وليس بنكاح . ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : { ولدت من نكاح ، لا من سفاح } . ويقال

عن السرية : ليست بزوجة ، ولا منكوحة . ولأن النكاح أحد اللفظين اللذين ينعقد بهما عقد النكاح ، فكان حقيقة فيه ، كاللفظ الآخر . وما ذكره القاضي يفضي إلى كون اللفظ مشتركا وهو على خلاف الأصل ، وما ذكره الآخرون يدل على الاستعمال في الجملة ، والاستعمال فيما قلنا أكثر وأشهر ، ثم لو قدر كونه مجازا في العقد لكان اسما عرفيا ، يجب صرف اللفظ عند الإطلاق إليه ; لشهرته ، كسائر الأسماء العرفية .

( 5134 ) فصل : والأصل في مشروعية النكاح الكتاب والسنة والإجماع ; أما الكتاب فقول الله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } .

الآية . وقوله تعالى : { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم } . وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم : { يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فليصم ، فإن الصوم له وجاء } . متفق عليه . في آي وأخبار سوى ذلك كثيرة . وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع . واختلف أصحابنا في وجوبه ; فالمشهور في المذهب أنه ليس بواجب ، إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه ، فيلزمه إعفاف نفسه

وهذا قول عامة الفقهاء . وقال أبو بكر عبد العزيز : هو واجب . وحكاه عن أحمد . وحكى عن داود أنه يجب في العمر مرة واحدة ; للآية والخبر .

ولنا ، أن الله تعالى حين أمر به . علقه على الاستطابة ، بقوله سبحانه : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء }

والواجب لا يقف على الاستطابة ، وقال : { مثنى وثلاث ورباع } . ولا يجب ذلك بالاتفاق ، فدل على أن المراد بالأمر الندب ، وكذلك الخبر يحمل على الندب ، أو على من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح . قال القاضي : وعلى هذا يحمل كلام أحمد وأبي بكر ، في إيجاب النكاح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث