الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إنا أنذرناكم عذابا قريبا

إنا أنذرناكم عذابا قريبا

اعتراض بين مآبا وبين يوم ينظر المرء ما قدمت يداه كيفما كان موقع ذلك الظرف حسبما يأتي .

والمقصود من هذه الجملة الإعذار للمخاطبين بقوارع هذه السورة ، بحيث لم يبق بينهم وبين العلم بأسباب النجاة وضدها شبهة ولا خفاء .

فالخبر وهو إنا أنذرناكم عذابا قريبا مستعمل في قطع العذر وليس مستعملا في إفادة الحكم ; لأن كون ما سبق إنذارا أمر معلوم للمخاطبين ، وافتتح الخبر بحرف التأكيد للمبالغة في الإعذار بتنزيلهم منزلة من يتردد في ذلك .

وجعل المسند فعلا مسندا إلى الضمير المنفصل لإفادة تقوي الحكم ، مع تمثيل المتكلم في مثل المتبريء من تبعة ما عسى أن يلحق المخاطبين من ضر إن لم يأخذوا حذرهم مما أنذرهم به ، كما يقول النذير عند العرب بعد الإنذار بالعدو أنا النذير العريان .

والإنذار : الإخبار بحصول ما يسوء في مستقبل قريب .

وعبر عنه بالمضي ; لأن أعظم الإنذار قد حصل بما تقدم من قوله : [ ص: 56 ] إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا إلى قوله : فلن نزيدكم إلا عذابا .

وقرب العذاب مستعمل مجازا في تحققه ، وإلا فإنه بحسب العرف بعيد ، قال تعالى : إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ، أي : لتحققه فهو كالقريب على أن العذاب يصدق بعذاب الآخرة وهو ما تقدم الإنذار به ، ويصدق بعذاب الدنيا من القتل والأسر في غزوات المسلمين لأهل الشرك . وعن مقاتل : هو قتل قريش ببدر . ويشمل عذاب يوم الفتح ويوم حنين ، كما ورد لفظ العذاب لذلك في قوله تعالى : يعذبهم الله بأيديكم وقوله : وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث