الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

قال : الدرجة الثالثة : أن تبلغ في استدلالك البصيرة . وفي إرشادك الحقيقة . وفي إشارتك الغاية .

يريد أن تصل باستدلالك إلى أعلى درجات العلم . وهي البصيرة التي تكون نسبة العلوم فيها إلى القلب كنسبة المرئي إلى البصر . وهذه هي الخصيصة التي اختص بها الصحابة عن سائر الأمة . وهي أعلى درجات العلماء . قال تعالى : قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني أي أنا وأتباعي على بصيرة .

وقيل ومن اتبعني عطف على المرفوع بأدعو أي أنا أدعو إلى الله على بصيرة . ومن اتبعني كذلك يدعو إلى الله على بصيرة .

وعلى القولين فالآية تدل على أن أتباعه هم أهل البصائر الداعين إلى الله على بصيرة . فمن ليس منهم فليس من أتباعه على الحقيقة والموافقة . وإن كان من أتباعه على الانتساب والدعوى .

وقوله : وفي إرشادك الحقيقة

إما أن يريد : أنك إذا أرشدت غيرك تبلغ في إرشاده إلى الحقيقة ، أو تبلغ في إرشاد غيرك لك إلى الحقيقة ، ولا تقف دونها .

[ ص: 452 ] فعلى الأول : المصدر مضاف إلى الفاعل ، وعلى الثاني : إلى المفعول .

والمعنى : أنك تكون من أهل الوجود الذين إذا أشاروا لم يشيروا إلا إلى الغاية المطلوبة التي ليس وراءها مرمى .

والقوم يسمون أخبارهم عن المعارف وعن المطلوب إشارات لأن المعروف أجل من أن يفصح عنه بعبارة مطابقة ، وشأنه فوق ذلك . فالكامل من إشارته إلى الغاية . ولا يكون ذلك إلا لمن فني عن رسمه وهواه وحظه . وبقي بربه ومراده الديني الأمري وكل أحد ، فإشارته بحسب معرفته وهمته . ومعارف القوم وهمتهم تؤخذ من إشارتهم . والله المستعان .

التالي السابق


الخدمات العلمية