الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الحكم إذا بلغت الجارية تسع سنين في إذنها في النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

( 5202 ) فصل : وإذا بلغت الجارية تسع سنين ، ففيها روايتان ; إحداهما ، أنها كمن لم تبلغ تسعا ، نص [ ص: 33 ] عليه في رواية الأثرم . وهو قول مالك ، والشافعي وأبي حنيفة ، وسائر الفقهاء . قالوا : حكم بنت تسع سنين ، حكم بنت ثمان ; لأنها غير بالغة ، ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات ، فكذلك في النكاح . والرواية الثانية ، حكمها حكم البالغة . نص عليه في رواية ابن منصور ; لمفهوم الآية ، ودلالة الخبر بعمومها ، على أن اليتيمة تنكح بإذنها ، وإن أبت فلا جواز عليها ، وقد انتفى به الإذن في من دونها ، فيجب حمله على من بلغت تسعا . وقد روى الإمام أحمد ، بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ورواه القاضي بإسناده عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . بمعناه : في حكم المرأة

. ولأنها بلغت سنا يمكن فيه حيضها ، ويحدث لها حاجة إلى النكاح ، فيباح تزويجها كالبالغة . فعلى هذا إذا زوجت ثم بلغت ، لم يكن لها خيار ، كالبالغة إذا زوجت . وقد خطب عمر رضي الله عنه أم كلثوم ابنة أبي بكر بعد موته إلى عائشة رضي الله عنها فأجابته ، وهي لدون عشر ، لأنها إنما ولدت بعد موت أبيها ، وإنما كانت ولاية عمر عشرا ، فكرهته الجارية ، فتزوجها طلحة بن عبيد الله ، ولم ينكره منكر ، فدل على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث