الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

2431 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر عن أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي عن أبيه رضي الله عنه قال كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني به وأحبوا لو أني أبصرته والتفت فأبصرته فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضد معي فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك فقال معكم منه شيء فقلت نعم فناولته العضد فأكلها حتى نفدها وهو محرم فحدثني به زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم

التالي السابق


قوله : ( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ) هو الأويسي ، والإسناد كله مدنيون ، وقد تقدم حديث أبي قتادة مشروحا في كتاب الحج ، وفيه طلب أبي قتادة من أصحابه مناولته رمحه وإنما امتنعوا لكونهم كانوا محرمين ، وفيه أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم - : " هل معكم منه شيء " وقد ذكرت هناك رواية من زاد فيه " كلوا وأطعموني " ولعل المصنف أشار إلى هذه الزيادة . وقوله : " فحدثني به زيد بن أسلم " قال ذلك محمد بن جعفر راويه عن أبي حازم ، وهو ابن أبي كثير أخو إسماعيل . وقوله فيه : " أخصف نعلي " بمعجمة ثم مهملة مكسورة أي أجعل لها طاقا ، كأنها كانت انخرقت فأبدلها . وأغرب الداودي فقال : أعمل لها شسعا ، وقوله : " حتى نفدها " بتشديد الفاء المفتوحة أي فرغ من أكلها كلها ، وروي بكسر الفاء والتخفيف ، ورده ابن التين .

قال ابن بطال : استيهاب الصديق حسن إذا علم أن نفسه تطيب به ، وإنما طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أبي سعيد وكذا من أبي قتادة وغيرهما ليؤنسهم به ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك . وقوله في السند " عبد الله بن أبي قتادة السلمي " هو بفتح اللام وهذا مشهور في الأنصار ، وذكر ابن الصلاح أن من قاله بكسر اللام لحن ، وليس كما قال بل كسر اللام لغة معروفة وهي الأصل ، ويتعجب من خفاء ذلك عليه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث