الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( ونوم )

ش : قال الباجي في شرح قوله صلى الله عليه وسلم : { إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد } الحديث هذا اللفظ عام في كل صلاة وقد أدخله مالك في صلاة الليل وقد حمله على ذلك جماعة ; لأن النوم الغالب لا يكون في الأغلب إلا في صلاة الليل ، وإن جرى ذلك في صلاة الفرض وكان في الوقت من السعة ما يعلم أنه يذهب فيه النعاس ويدرك صلاته ، أو يعلم أن معه من يوقظه فليرقد ليتفرغ لإقامة صلاته في وقتها ، وإن كان في ضيق الوقت وعلم أنه إن رقد فاتته فليصل على ما يمكنه وليجهد نفسه في تصحيح صلاته ثم يرقد فإن تيقن أنه قد أتى منها بالفرض وإلا قضاها بعد نومه انتهى . والظاهر أنه إن صلى في الوجه الأول أي فيما إذا كان في سعة من الوقت أو كان من يوقظه فحكمه حكم الثاني والله - تعالى - أعلم .

ومنه وقد اختلف قول مالك فيمن يحيي الليل كله فكرهه مرة وقال لعله يصبح مغلوبا وفي رسول الله أسوة حسنة كان يصلي أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ، وإذا أصابه النوم فليرقد ثم رجع فقال لا بأس به ما لم يضر ذلك بصلاة الصبح قال مالك إن كان يأتيه الصبح وهو ناعس فلا يفعل ، وإن كان إنما يدركه فتور وكسل فلا بأس به انتهى .

وفي رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة قال ابن رشد أما قيام جل الليل إذا لم يوجب ذلك على الشخص أن يغلبه النوم في صلاة الصبح فذلك من المستحب المندوب إليه ثم قال واختلف قول مالك في قيام جميعه ثم قال : وأما إن كان لا يصلي الصبح إلا وهو مغلوب عليه فذلك مكروه قام الليل كله أو جله قولا واحدا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا نعس أحدكم } الحديث ، فيحصل بين أمرين إما أن يصلي على هذه الحالة التي قد نهي عنها ، أو يرقد فتفوته صلاة الصبح في الجماعة وقد قال عثمان لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة وذلك لا يصدر إلا عن توقيف انتهى .

وقال الشيخ زروق في قيام الليل كله قال المشايخ واتخاذ ذلك عادة من غير حالة غالبة ليس شأن السلف ، هذا وإذا أدى لفوات الجماعة يكره ، وأما إن أدى لفوات الوقت فالظاهر أنه يحرم أو تشتد الكراهة والله أعلم .

وقال البرزلي في مسائل الطهارة سئل عز الدين عمن لا يمكنه قرب أهله إلا بليل وإذا فعل أخر أهله الصلاة عن وقتها [ ص: 411 ] لتكاسلها فهل يجوز له فعل ذلك ، وإن أدى إلى إخلالها بالصلاة أم لا فأجاب بأنه يجوز له أن يجامع أهله ليلا ويأمرها بالصلاة في وقت الصبح فإذا أطاعت فقد سعد وسعدت وإذا خالفت فقد أدى ما عليه .

( قلت : ) قوله لئلا يحتمل أن يكون لفظا مقصودا إذ لا يجب عليها حينئذ غسل ولا صلاة فلا يترك ما وجب له لما لم يجب عليها ، وهذا نحو مما ذكره الباجي عن بعض أصحاب مالك وأظنه في حديث الوادي أنه يجوز للإنسان أن ينام بالليل ، وإن جوز أن نومه يبقى حتى يخرج وقت الصبح إذ لا يترك أمرا جائزا لشيء لم يجب عليه وعلى هذا فلو كان بعد الفجر فلا يمكن من ذلك حتى يخرج وقتها ، أو يصليها ، ويكون كقوله في المدونة ولا يطأ المسافر زوجته حتى يكون معها من الماء ما يكفيهما ويحمل على الوجوب ، أو الندب خلافا لابن وهب في هذه المسألة ويحتمل أن يتخرج ذلك في المسألة المذكورة وقوله : " أدى ما عليه " ظاهره أنه لا يجب طلاقها إذا كانت تترك الصلاة مطلقا ، أو حتى يخرج وقتها الضروري وقد اختلف المذهب عندنا على قولين حكاهما ابن رشد في طلاق السنة وخرجهما على الخلاف في تارك الصلاة هل هو مرتد أو لا ، والصحيح أنه مسلم عاص فعليه لا يجب طلاقها لكن يستحب كهجران أهل المعاصي وقال الأبي في شرح حديث الوادي قال عياض فيه النوم قبل وقت الصلاة ، وإن خشي الاستغراق حتى يخرج الوقت ، وهذا لأنها لم تجب بعد انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث