الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة "

القول في تأويل قوله تعالى : ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 17 ) ولا يستثنون ( 18 ) )

يعني تعالى ذكره بقوله : ( إنا بلوناهم ) : أي بلونا مشركي قريش ، يقول : امتحناهم فاختبرناهم ، ( كما بلونا أصحاب الجنة ) يقول : كما امتحنا أصحاب البستان ( إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ) يقول : إذ حلفوا ليصرمن ثمرها إذا أصبحوا . ( ولا يستثنون ) : ولا يقولون إن شاء الله .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في [ ص: 543 ] قوله : ( لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ) قال : هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة كان يطعم المساكين منها ، فلما مات أبوهم ، قال بنوه : والله إن كان أبونا لأحمق حين يطعم المساكين ، فأقسموا ليصرمنها مصبحين ، ولا يستثنون ، ولا يطعمون مسكينا .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( ليصرمنها مصبحين ) قال : كانت الجنة لشيخ ، وكان يتصدق ، فكان بنوه ينهونه عن الصدقة ، وكان يمسك قوت سنته ، وينفق ويتصدق بالفضل; فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا : ( لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ) .

وذكر أن أصحاب الجنة كانوا أهل كتاب .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ) . . . الآية ، قال : كانوا من أهل الكتاب ، والصرم : القطع ، وإنما عنى بقوله : ( ليصرمنها ) ليجدن ثمرتها; ومنه قول امرئ القيس :


صرمتك بعد تواصل دعد وبدا لدعد بعض ما يبدو



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث