الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها "

القول في تأويل قوله تعالى : ( عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ( 32 ) كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 33 ) )

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل أصحاب الجنة : ( عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ) بتوبتنا من خطأ فعلنا الذي سبق منا خيرا من جنتنا ( إنا إلى ربنا راغبون ) يقول : إنا إلى ربنا راغبون في أن يبدلنا من جنتنا إذ هلكت خيرا منها .

قوله تعالى ذكره ( كذلك العذاب ) يقول جل ثناؤه : كفعلنا بجنة أصحاب الجنة ، إذ أصبحت كالصريم بالذي أرسلنا عليها من البلاء والآفة المفسدة - فعلنا بمن خالف أمرنا وكفر برسلنا في عاجل الدنيا ، ( ولعذاب الآخرة أكبر ) يعني : عقوبة الآخرة [ ص: 552 ] بمن عصى ربه وكفر به ، أكبر يوم القيامة من عقوبة الدنيا وعذابها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) يعني بذلك عذاب الدنيا .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال الله : ( كذلك العذاب ) : أي عقوبة الدنيا ( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( كذلك العذاب ) قال : عذاب الدنيا : هلاك أموالهم : أي عقوبة الدنيا .

وقوله : ( لو كانوا يعلمون ) يقول : لو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن عقوبة الله لأهل الشرك به أكبر من عقوبته لهم في الدنيا ، لارتدعوا وتابوا وأنابوا ، ولكنهم بذلك جهال لا يعلمون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث