الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ألم يك نطفة من مني يمنى "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ألم يك نطفة من مني يمنى ( 37 ) ثم كان علقة فخلق فسوى ( 38 ) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ( 39 ) أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ( 40 ) ) .

يقول تعالى ذكره : ألم يك هذا المنكر قدرة الله على إحيائه من بعد مماته ، وإيجاده من بعد فنائه ( نطفة ) يعني : ماء قليلا في صلب الرجل من مني .

واختلفت القراء في قراءة قوله : ( يمنى ) فقرأه عامة قراء المدينة والكوفة : ( تمنى ) بالتاء بمعنى : تمني النطفة ، وقرأ ذلك بعض قراء مكة والبصرة : ( يمنى ) بالياء ، بمعنى : يمنى المني .

والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .

وقوله : ( ثم كان علقة ) يقول تعالى ذكره : ثم كان دما من بعد ما كان نطفة ، ثم علقة ، ثم سواه بشرا سويا ، ناطقا سميعا بصيرا ( فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ) يقول تعالى ذكره : فجعل من هذا الإنسان بعدما سواه خلقا سويا أولادا له ، ذكورا وإناثا ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) يقول تعالى ذكره : أليس الذي فعل ذلك فخلق هذا الإنسان من نطفة ، ثم علقة حتى صيره إنسانا سويا ، له أولاد ذكور وإناث ، بقادر على أن يحيي الموتى من مماتهم ، فيوجدهم كما كانوا من قبل مماتهم . [ ص: 84 ] يقول : معلوم أن الذي قدر على خلق الإنسان من نطفة من مني يمنى ، حتى صيره بشرا سويا ، لا يعجزه إحياء ميت من بعد مماته ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ذلك قال : بلى .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال : سبحانك وبلى .

آخر تفسير سورة القيامة .

[ ص: 85 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث