الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل قال لامرأته أنت طالق بألف إن شئت

جزء التالي صفحة
السابق

( 5777 ) فصل : إذا قال لامرأته : أنت طالق بألف إن شئت لم تطلق حتى تشاء ، فإذا شاءت وقع الطلاق بائنا ، ويستحق الألف سواء سألته الطلاق فقالت : طلقني بألف . فأجابها ، أو قال ذلك لها ابتداء ; لأنه علق طلاقها على شرط ، فلم يوجد قبل وجوده . وتعتبر مشيئتها بالقول ، فإنها وإن كان محلها القلب ، فلا يعرف ما في القلب إلا بالنطق ، فيعلق الحكم به ، ويكون ذلك على التراخي ، فمتى شاءت طلقت . نص عليه أحمد . ومذهب الشافعي كذلك ، إلا في أنه على الفور عنده . ولو أنه قال لامرأته : أمرك بيدك إن ضمنت لي ألفا .

فقياس قول أحمد أنه على التراخي ; لأنه نص على أن أمرك بيدك ، على التراخي ، ونص على أنه إذا قال لها : أنت طالق إن شئت . أن لها المشيئة بعد مجلسها . ومذهب الشافعي أنه على الفور ; لما تقدم . ولنا ، أنه لو قال لعبده : إن ضمنت لي ألفا فأنت حر كان على التراخي . ولو قال له : أنت حر على ألف إن شئت . كان على التراخي . والطلاق نظير العتق . فعلى هذا ، متى ضمنت له ألفا ، كان أمرها بيدها ، وله الرجوع فيما جعل إليها ; لأن أمرك بيدك توكيل منه لها ، فله الرجوع فيه ، كما يرجع في الوكالة .

وكذلك لو قال لزوجته : طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا . فمتى ضمنت له ألفا ، وطلقت نفسها ، وقع ، ما لم يرجع . وإن ضمنت الألف ولم تطلق ، أو طلقت ولم تضمن ، لم يقع الطلاق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث