الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " إن هو إلا ذكر للعالمين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( إن هو إلا ذكر للعالمين ( 27 ) لمن شاء منكم أن يستقيم ( 28 ) وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ( 29 ) ) .

يقول تعالى ذكره : ( إن ) هذا القرآن ، وقوله : ( هو ) من ذكر القرآن ( إلا ذكر للعالمين ) يقول : إلا تذكرة وعظة للعالمين من الجن والإنس ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) فجعل ذلك تعالى ذكره ذكرا لمن شاء من العالمين أن يستقيم ، ولم يجعله ذكرا لجميعهم ، فاللام في قوله : ( لمن شاء منكم ) إبدال من اللام في للعالمين . وكان معنى الكلام : إن هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحق فيتبعه ، ويؤمن به .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، [ ص: 264 ] قوله : ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) قال : يتبع الحق .

وقوله : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) يقول تعالى ذكره : وما تشاءون أيها الناس الاستقامة على الحق ، إلا أن يشاء الله ذلك .

وذكر أن السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية ، ما حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى لما نزلت ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) قال أبو جهل ذلك إلينا ، إن شئنا استقمنا ، فنزلت : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، قال : لما نزلت هذه الآية ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) قال أبو جهل : الأمر إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل الله : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) .

حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد ، عن سليمان بن موسى ، قال : لما نزلت هذه الآية : ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) قال أبو جهل : ذلك إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل الله : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) .

آخر تفسير سورة ( إذا الشمس كورت )

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث