الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قول ابن عمر من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما

7222 - وقال مالك : تعاد الصلوات كلها إن صلاها وحده إلا المغرب وحدها ، فإنه لا يعيدها ; لأنها تصير شفعا .

[ ص: 360 ]

التالي السابق


[ ص: 360 ] 7223 - كذلك قال في موطئه .

7224 - وفي رواية قال مالك : ومن صلى في جماعة - ولو مع واحد - فإنه لا يعيد تلك الصلاة إلا أن يعيدها في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو المسجد الحرام أو مسجد بيت المقدس .

7225 - قال مالك : فإن دخل الذي صلى وحده المسجد فوجد القوم جلوسا في آخر صلاتهم فلا يدخل معهم ، وإنما يدخل معهم من علم أنه يدرك من صلاتهم ركعة بسجدتيها .

7226 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يعيد المصلي وحده مع الإمام العصر ولا الفجر ولا المغرب ، ويعيد معه الظهر والعشاء ، ويجعل صلاته مع الإمام نافلة .

7227 - قال محمد بن الحسن : لأن النافلة بعد الصبح والعصر لا تجوز ولا تعاد المغرب ; لأن النافلة لا تكون وترا في غير الوتر .

7228 - قال أبو عمر : احتج بهذا بعض أصحابنا لمالك في قوله : لا تعاد المغرب ، وهو أصح من قوله : تكون شفعا .

7229 - وقد تقدم القول في صلاة الليل مثنى مثنى ، وقوله : لا وتران في ليلة وهو المعنى الذي نزع به محمد بن الحسن في المغرب .

7230 - والعجيب من مالك - رحمه الله - يقول : لأنها تصير شفعا . وهو يحتج بقول ابن عمر : لا فصل أفضل من السلام ، فكيف وبعد السلام مشي وعمل ، فكيف تنضاف مع ذلك صلاة إلى أخرى ؟ ! !

7231 - وحجة من ذهب إلى قول ابن عمر والأوزاعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد العصر ركعتين فيما ذكرت عائشة ، وقد روي عنها أنها قالت : [ ص: 361 ] ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد العصر في بيتي قط .

7232 - وقالت أم سلمة : ركعهما بعد العصر حين شغله الوفد عنهما قبل العصر .

7233 - وقد ذكرنا هذه الآثار فيما سلف من كتابنا ، فرأى ابن عمر إعادة العصر لهذا ، ولأنه المذهب الذي كان يذهب إليه في النهي عن الصلاة بعد العصر ، أنه عند اصفرار الشمس ، وعند الطلوع ، وعند الغروب .

7234 - وقد ذكرنا مذهبه في ذلك ، والحجة له في باب النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر ، فيما تقدم من هذا الكتاب - والحجة له ولغيره في المغرب ما ذكرنا في هذا الباب والحمد لله .

7235 - وقال الشافعي : من صلى وحده أعاد صلاته مع الجماعة إذا وجدها وأمكنته في تلك الصلاة ، والصلوات كلها في ذلك سواء ; لأن النبي قال لمحجن الديلي : " إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت " . ولم يخص صلاة من صلاة ولم يذكر عصرا ولا مغربا ولا صبحا .

7236 - قال : والأولى هي الفريضة ، والثانية تطوع سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سن الوتر والعيدين وغيرهما .

7237 - وهو قول داود بن علي في إعادة الصلوات كلها في جماعة ; لأنه يرى الصلاة في الجماعة فرضا على ما تقدم عنه .

7238 - واختلف عن الثوري ، فروي عنه أنه يعيد الصلوات كلها مع الإمام كقول الشافعي .

7239 - وروي عنه مثل قول مالك سواء .

7240 - ولا خلاف عن الثوري أن الأولى فريضة والثانية تطوع .

7241 - وقال أبو ثور : يعيدها كلها إلا الصبح والعصر إلا أن يكون في مسجد فتقام الصلاة فلا يخرج حتى يصليها .

7242 - وحجته حديث أبي هريرة أنه رأى رجلا خارجا من المسجد إذا [ ص: 363 ] أقيمت الصلاة ، فقال : أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ونهيه عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث