الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين

من بعد وصية يوصي بها أو دين .

المجرور في موضع الحال ، فهو ظرف مستقر ، وهو قيد يرجع إلى الجمل المتقدمة : أي تقتسمون المال على حسب تلك الأنصباء لكل نصيبه حالة كونه من بعد وصية أو دين .

وجيء بقوله من بعد وصية يوصي بها أو دين بعد ذكر صنفين من الفرائض : فرائض الأبناء ، وفرائض الأبوين ، لأن هذين الصنفين كصنف واحد إذ كان سببهما عمود النسب المباشر . والمقصد هنا التنبيه على أهمية الوصية وتقدمها . وإنما ذكر الدين بعدها تتميما لما يتعين تقديمه على الميراث مع علم السامعين أن الدين يتقدم على الوصية أيضا لأنه حق سابق في مال الميت ، لأن المدين لا يملك من ماله إلا ما هو فاضل عن دين دائنه . فموقع عطف أو دين موقع الاحتراس ، ولأجل هذا الاهتمام كرر الله هذا القيد أربع مرات في هذه الآيات .

ووصف الوصية بجملة يوصي بها لئلا يتوهم أن المراد الوصية التي كانت مفروضة قبل شرع الفرائض ، وهي التي في قوله كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين . وقرأ الجمهور يوصي بها في الموضعين في هذه الآية بكسر الصاد والضمير عائد إلى معلوم من الكلام وهو الميت ، كما عاد ضمير ما ترك وقرأه ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ، في الموضعين أيضا : يوصى بفتح الصاد مبينا للنائب أي يوصي بها موص .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث