الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم

إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما

31 - إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم عن ابن مسعود رضي الله عنهما: الكبائر: كل ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى قوله: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وعنه أيضا: الكبائر ثلاث: الإشراك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله. وقيل: المراد به أنواع الكفر بدليل قراءة عبد الله: (كبير ما تنهون عنه) وهو الكفر. وندخلكم مدخلا (مدخلا) مدني، وكلاهما بمعنى المكان والمصدر. كريما حسنا. وعن ابن عباس رضي اله عنهما: ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت يريد الله ليبين لكم [النساء: 26] والله يريد أن يتوب عليكم [النساء: 27] يريد الله أن [ ص: 353 ] يخفف عنكم [النساء: 28] إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم [النساء: 31] إن الله لا يغفر أن يشرك به [النساء: 48] إن الله لا يظلم مثقال ذرة [النساء: 40] ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه [النساء:110] ما يفعل الله بعذابكم [النساء: 147] وتشبث المعتزلة بالآية على أن الصغائر واجبة المغفرة باجتناب الكبائر، وعلى أن الكبائر غير مغفورة، باطل; لأن الكبائر والصغائر في مشيئته تعالى سواء، إن شاء عذب عليهما، وإن شاء عفا عنهما; لقوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [النساء: 48] فقد وعد المغفرة لما دون الشرك، وقرنها بمشيئته تعالى. وقوله: إن الحسنات يذهبن السيئات فهذه الآية تدل على أن الصغائر والكبائر يجوز أن يذهبا بالحسنات; لأن لفظ السيئات ينطلق عليهما.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث