الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 117 ] الثالثة : الكتب المخرجة على الصحيحين .

لم يلتزم فيها موافقتهما في الألفاظ فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى ، وكذا ما رواه البيهقي ، والبغوي وشبههما قائلين : رواه البخاري أو مسلم ، وقع في بعضه تفاوت في المعنى ، فمرادهم أنهما رويا أصله فلا يجوز أن تنقل منها حديثا وتقول : هو كذا فيهما إلا أن تقابله بهما ، أو يقول المصنف : أخرجاه بلفظه بخلاف المختصرات من الصحيحين فإنهم نقلوا فيها ألفاظهما .

التالي السابق


( الثالثة ) من مسائل الصحيح ( الكتب المخرجة على الصحيحين ) كالمستخرج للإسماعيلي ، وللبرقاني ولأبي أحمد الغطريفي ، ولأبي عبد الله بن أبي ذهل ولأبي بكر بن مردويه على البخاري ، ولأبي عوانة الإسفراييني ، ولأبي جعفر بن حمدان ، ولأبي بكر محمد بن رجاء النيسابوري ، ولأبي بكر الجوزقي ، ولأبي حامد الشاركي ، ولأبي الوليد حسان بن محمد القرشي ، ولأبي عمران موسى بن العباس الجويني ، ولأبي النصر الطوسي ، ولأبي سعيد بن أبي عثمان الحيري على مسلم ، ولأبي نعيم الأصبهاني ، وأبي عبد الله بن الأخرم ، وأبي ذر الهروي ، وأبي محمد الخلال ، وأبي علي الماسرجي ، وأبي مسعود سليمان بن إبراهيم الأصبهاني ، وأبي بكر اليزدي على كل منهما ، ولأبي بكر بن عبدان الشيرازي عليهما في مؤلف واحد .

وموضوع المستخرج كما قال العراقي : أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرج أحاديث بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب ؛ فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه .

قال شيخ الإسلام : وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سندا يوصله إلى الأقرب إلا لعذر من علو أو زيادة مهمة .

[ ص: 118 ] قال : ولذلك يقول أبو عوانة في مستخرجه على مسلم بعد أن يسوق طرق مسلم كلها : من هنا أخرجه ، ثم يسوق أسانيد يجتمع فيها مع مسلم فيمن فوق ذلك ، وربما قال : من هنا لم يخرجاه ، قال : ولا يظن أنه يعني البخاري ومسلما ، فإني استقريت صنيعه في ذلك فوجدته إنما يعني مسلما ، وأبا الفضل أحمد بن سلمة ، فإنه كان قرين مسلم ، وصنف مثل مسلم ، وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد له بها سندا يرتضيه ، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب .

ثم إن المستخرجات المذكورة ( لم يلتزم فيها موافقتهما ) أي الصحيحين ( في الألفاظ ) لأنهم إنما يروون بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم ( فحصل فيها تفاوت ) قليل ( في اللفظ ) و ( في المعنى ) أقل .

( وكذا ما رواه البيهقي ) في السنن والمعرفة وغيرهما ( والبغوي ) في شرح السنة ( وشبههما قائلين رواه البخاري أو مسلم ، وقع في بعضه ) أيضا ( تفاوت في المعنى ) وفي الألفاظ .

( فمرادهم ) بقولهم ذلك ( أنهما رويا أصله ) أي أصل الحديث دون اللفظ الذي أوردوه ، وحينئذ ( فلا يجوز ) لك ( أن تنقل منها ) أي من الكتب المذكورة من المستخرجات وما ذكر ( حديثا وتقول ) فيه ( هو كذا فيهما ) أي [ ص: 119 ] الصحيحين ( إلا أن تقابله بهما أو يقول المصنف أخرجاه بلفظه ، بخلاف المختصرات من الصحيحين فإنهم نقلوا فيها ألفاظهما ) من غير زيادة ولا تغيير فلك أن تنقل منها ، وتعزو ذلك للصحيح ولو باللفظ .

وكذا الجمع بين الصحيحين لعبد الحق ، أما الجمع لأبي عبد الله الحميدي الأندلسي ففيه زيادة ألفاظ ، وتتمات على الصحيحين بلا تمييز . قال ابن الصلاح : وذلك موجود فيه كثيرا ، فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيح أو أحدهما وهو مخطئ ، لكونه زيادة ليست فيه .

قال العراقي : وهذا مما أنكر على الحميدي لأنه جمع بين كتابين ، فمن أين تأتي الزيادة ؟

قال : واقتضى كلام ابن الصلاح أن الزيادات التي تقع في كتاب الحميدي لها حكم الصحيح ، وليس كذلك ؛ لأنه ما رواها بسنده كالمستخرج ، ولا ذكر أنه يزيد ألفاظا واشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك .

قلت : هذا الذي نقله عن ابن الصلاح وقع له في الفائدة الرابعة ، فإنه قال : ويكفي وجوده في كتاب من اشترط الصحيح ، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح ، وكثير من هذا موجود في الجمع للحميدي . انتهى .

[ ص: 120 ] وهذا الكلام قابل للتأويل فتأمل .

ثم رأيت عن شيخ الإسلام قال : قد أشار الحميدي إجمالا وتفصيلا إلى ما يبطل ما اعترض به عليه ، أما إجمالا فقال في خطبة الجمع : وربما زدت زيادات من تتمات وشرح لبعض ألفاظ الحديث ونحو ذلك ، وقفت عليها في كتب من اعتنى بالصحيح كالإسماعيلي والبرقاني .

وأما تفصيلا فعلى قسمين : جلي وخفي ، أما الجلي فيسوق الحديث ثم يقول في أثنائه : إلى هنا انتهت رواية البخاري ، ومن هنا زيادة البرقاني ، وأما الخفي فإنه يسوق الحديث كاملا أصلا وزيادة ، ثم يقول : أما من أوله إلى موضع كذا ، فرواه فلان وما عداه زاده فلان ، أو يقول : لفظة كذا زادها فلان ونحو ذلك ، وإلى هذا أشار ابن الصلاح بقوله : فربما نقل من لا يميز ، وحينئذ فلزيادته حكم الصحة لنقله لها عمن اعتنى بالصحيح .

مهمة

ما تقدم عن البيهقي ونحوه من عزو الحديث إلى الصحيح والمراد أصله ، لا شك أن الأحسن خلافه ، والاعتناء بالبيان حذرا من إيقاع من لا يعرف الاصطلاح في اللبس ، ولابن دقيق العيد في ذلك تفصيل حسن وهو : أنك إذا كنت في مقام الرواية فلك العزو ولو خالف ؛ لأنه عرف أن أجل قصد المحدث السند والعثور على أصل [ ص: 121 ] الحديث ، دون ما إذا كنت في مقام الاحتجاج فمن روى في المعاجم والمشيخات ونحوها فلا حرج عليه في الإطلاق ، بخلاف من أورد ذلك في الكتب المبوبة ، لا سيما إن كان الصالح للترجمة قطعة زائدة على ما في الصحيح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث